حرف العين › الخطيب ابن نباتة
٣٧٣ - (١)
الخطيب أبو يحيى عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نباتة، الحذاقي الفارقي صاحب الخطب المشهورة؛ كان إمامًا في علوم الأدب، ورزق السعادة في خطبه التي وقع الإجماع على أنه ما عمل مثلها، وفيها دلالة على غزارة علمه وجودة قريحته. وهو من أهل ميافارقين، وكان خطيب حلب وبها اجتمع بأبي الطيب المتنبي في خدمة سيف الدولة بن حمدان، وقالوا: إنه سمع عليه بعض ديوانه (٢) . وكان سيف الدولة كثير الغزوات فلهذا أكثر الخطيب من خطب الجهاد ليحض الناس عليه، ويحثهم على نصرة سيف الدولة، وكان رجلًا صالحًا.
وذكر الشيخ (٣) تاج الدين الكندي بإسناده المتصل إلى الخطيب ابن نباتة أنه قال: لما عملت خطبة المنام وخطبت بها يوم الجمعة رأيت ليلة السبت في منامي كأني بظاهر ميافارقين عند الجبانة فقلت: ما هذا الجمع فقال لي قائل: هذا النبي ﷺ ومعه أصحابه، فقصدت إليه لأسلم عليه، فلما دنوت منه التفت فرآني فقال: مرحبًا يا خطيب الخطباء، كيف تقول وأومأ إلى القبور؛ قلت: لا يخبرون بما إليه آلوا، ولو قدروا على المقال لقالوا، قد شربوا من الموت كأسًا مرة، ولم يفقدوا من أعمالهم ذرة، وآلى عليهم الدهر
_________
(١) له ترجمة في عبر الذهبي ٢: ٣٦٧ والشذرات ٣: ٨٣، وانظر بروكلمان ٢: ١٠٨ (الترجمة العربية) .
(٢) وقالوا ... ديوانه: سقط من ل.
(٣) س ل: ورأى النبي ﷺ في منامه وهو في المقابر، قال: فاشار بيده إلى القبور وقال: يا خطيب كيف قلت ... الخ؛ وهذه هي الرواية المثبتة في متن المسودة وقد كتب فوقها: " هاهنا تكتب التخريجة " وقد شطب على الأسطر المذكورة بخط ضعيف؛ وهذا ربما يدل على أن المؤلف كان ينوي إدراج السند وإحداث تغيير النقل، وقد أوردت النسخة ر النص كما أثبتناه هنا.
Jilid 3 · hlm. cetak 156
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.