حرف العين › أبو مسلم الخولاني
٢١٧ - (١)
عبد الله بن ثوب، أبو مسلم الخولاني الزاهد المشهور سيد التابعين؛ أسلم في حياة رسول الله ﷺ، وقدم المدينة في خلافة أبي بكر، وهو معدود في كبار التابعين، وكان فاضلًا ناسكًا عابدًا، وله كرامات وفضائل. روى عنه أبو إدريس الخولاني وجماعة من تابعي الشام.
ولما تنبأ الأسود باليمن بعث إلى أبي مسلم، فلما جاءه قال: أتشهد أني رسول الله؟ قال: ما أسمع، قال: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم، فردد ذلك عليه، وهو يقول كما قال أولًا، فأمر بنار عظيمة فأحميت، ثم ألقى فيها أبا مسلم فلم يضره ذلك، فقيل للأسود: أخرجه وإلا أفسد عليك من اتبعك، فأمره بالرحيل، فأتى أبو مسلم المدينة وقد قبض رسول الله ﷺ، فأناخ راحلته بباب المسجد وقام يصلي إلى سارية، وبصر به عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقام إليه وقال: ممن الرجل؟ قال: من أهل اليمن، قال: ما فعل الذي حرقه الكذاب بالنار؟ قال: ذلك عبد الله بن ثوب، قال: أنشدك الله أأنت هو؟ قال: اللهم نعم، فاعتنقه عمر وبكى، ثم أجلسه بينه وبين أبي بكر رضي الله عنهم، وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني رجلًا (٢) من أمة محمد ﷺ فعل به كما فعل بإبراهيم الخليل عليه السلام.
وتوفي أبو مسلم سنة اثنتين وستين للهجرة؛ وروى له مسلم والأربعة، ودفن بداريا من ضياع دمشق، رحمه الله تعالى.
_________
(١) حلية الأولياء ٢: ١٢٢ وتهذيب ابن عساكر ٧: ٣١٤ وتذكرة الحفاظ: ٤٩ وتهذيب التهذيب ١٢: ٢٣٥ والبداية والنهاية ٨: ١٤٦.
(٢) ص: رجل.
Jilid 2 · hlm. cetak 169
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.