باب العقوبات في المعاصي
التي يتطوع بها أصحابها لا التي وجبت عليهم قبل أن يتطوعوا بها وإنما أكل النبي ﷺ من هديه أن كان تطوعًا فأما ما وجب من الهدي كله فليس لصاحبه أن يأكل منه شيئًا كما لا يكون له أن يأكل من زكاته ولا من كفارته شيئًا، وكذلك إن وجب عليه أن يخرج من ماله شيئًا فأكل بعضه فلم يخرج ما وجب عليه بكماله وأحب لمن أهدى نافلة أن يطعم البائس الفقير لقول الله: "فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير" وقوله: "وأطعموا القانع والمعتر" القانع هو السائل والمعتر الزائر والمار بلا وقت فإذا أطعم من هؤلاء واحد أو أكثر فهو من المطعمين فأحب إلى ما أكثر أن يطعم ثلثًا ويهدي ثلثًا ويدخر ثلثًا ويهبط به حيث شاء والضحايا من هذا السبيل والله أعلم وأحب إن كانت في الناس مخمصة أن لا يدخر أحد من أضحيته ولا من هديه أكثر من ثلاث لأمر النبي ﷺ في الدافة فإن ترك رجل أن يطعم من هدي تطوع أو أضحية فقد أساء وليس عليه أن يعود للضحية وعليه أن يطعم إذا جاءه قانع أو معتر أو بائس فقير شيئًا ليكون عوضًا مما منع وإن كان في غير أيام الأضحى.
قال: ومن ضحى قبل الوقت الذي يمكن للإمام أن يصلي فيه بعد طلوع الشمس ويتكلم فيفرغ فأراد أن يضحي أعاد ولا أنظر إلى انصراف الإمام اليوم لأن منهم من يؤخر ويقدم وكذلك لو قدم الإمام فصلى قبل طلوع الشمس، فضحى رجل أعاد، إنما الوقت في قدر صلاة النبي التي كان يضعها موضعها.
قال الشافعي: كانت العقوبات في المعاصي قبل أن ينزل الحد ثم نزلت الحدود ونسخت العقوبات فيما فيه الحدود.
حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد
Jilid 1 · hlm. cetak 151
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.