سعد فاحتمل أن يكون نذر الحج فأمره بقضائه عنها لأن من سنته قضاءه عن الميت ولو كان نذر صدقة كان كذلك والعمرة كالحج.
قال: فأما من نذر صيامًا أو صلاة ثم مات فإنه يكفر عنه في الصوم ولا يصام عنه ولا يصلي عنه ولا يكفر عنه في الصلاة.
قال الشافعي: فإن قال قائل ما فرق بين الحج والصوم والصلاة؟ قلت: قد فرق الله تعالى بينها، فإن قال: وأين قلت فرض الله الحج على من وجد إليه سبيلًا وسن رسول الله ﷺ أن يقضى عمن لم يحج ولم يجعل الله تعالى ولا رسوله ﷺ من الحج بدلًا غير الحج وفرض الله تعالى الصوم فقال: "فمن كان منكم مريضًا أو على سفر" إلى قوله: "مسكين" قيل: يطيقونه كانوا يطيقونه ثم عجزوا عنه فعليهم في كل يوم طعام مسكين وأمر بالصلاة، وسن رسول الله ﷺ أن لا تقضي الحائض ولا يقضى عنها ما تركت من الصلاة وقال عوام المفتين: ولا المغلوب على عقله ولم يجعلوا في ترك الصلاة كفارة ولم يذكر في كتاب ولا سنة عن صلاة كفارة من صدقة ولا أن يقوم به أحد عن أحد وكان عمل كل امرئ لنفسه وكانت الصلاة والصوم عمل المرء لنفسه لا يعمله غيره وكان يعمل الحج عن الرجل اتباعًا لسنة رسول الله ﷺ بخلاف الصلاة والصوم لأن فيه نفقة من المال وليس ذلك في صوم ولا صلاة.
قال الشافعي: فإن قيل: أفروي عن رسول الله ﷺ أنه أمر أحدًا أن يصوم عن أحد؟ قيل: نعم، روى ابن عباس عن النبي ﷺ، فإن قيل: فلم لا تأخذ به؟ قيل: حدث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن النبي ﷺ نذر نذرًا ولم يسمعه مع حفظ الزهري وطول مجالسة عبيد الله لابن عباس فلما جاء غيره عن ابن عباس بغير ما في حديث عبيد الله أشبه أن لا يكون محفوظًا فإن قيل: أتعرف الذي جاء بهذا الحديث يغلط عن ابن عباس؟ قيل: نعم، روى أصحاب ابن عباس أنه قال لابن الزبير أن الزبير حل من
Jilid 1 · hlm. cetak 215
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.