سورة التوبة › [سورة التوبة (٩): الآيات ١٢٤ إلى ١٢٧]
ثم أمر بجهاد الأقرب فالأقرب، فقال:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٢٣)
يقول الحق ﷻ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ، أي: جاهدوا الأقرب فالأقرب بالتدريج، كما أمر رسوله ﷺ بإنذار عشيرته الأقربين، فإن الأقرب أحق بالشفقة والاستصلاح. وقيل: هم يهود حوالي المدينة، كقريظة والنضير وخيبر، وقيل: الروم بالشام وهو قريب من المدينة، وكانت أرض العرب قد عمها الإسلام، وكانت العراق حينئذٍ بعيدة. وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً شدة وصبرًا على قتالهم، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ بالإعانة والنصر والحراسة.
الإشارة: ينبغي لأهل الوعظ والتذكير أن يبدأوا بالأقرب فالأقرب على التدريج، قال الرفاعي رضي الله عنه: إذا أراد الله أن يرقي عبدًا إلى مقامات الرجال كلفه بأمر نفسه أولًا، فإذا أدب نفسه واستقامت معه، كلفه بأهله فإن أحسن إليهم وساسهم، كلفه بأهل بلده، فإن أحسن إليهم وساسهم، كلفه جهةً من البلاد، فإن هو نصحهم، وساسهم، وأصلح سريرته مع الله، كلفه رتبة ما بين السماء والأرض، فإن لله خلقًا لا يعلمهم إلا اللهُ، ثم لا يزال يرتفع من سماء إلى سماء حتى يرتفع ويصل إلى محل القطب الغوث، وهناك يطلعه الله على بعض غيبه. انتهى.
والغلظة التي تكون في المذكر، إذا رأى منكرًا، أو ذُكرَ له وأراد النهي عنه. وأما في الترغيب والإرشاد فينبغي أن يُغلب جانب اللطافة واللين. والله تعالى أعلم.
ثم ذكر حال المنافقين عند نزول الوحى، لأن السورة جلها فى فضيحتهم، فقال:
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيمانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيمانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١٢٤) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ (١٢٥) أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (١٢٦) وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (١٢٧)
Jilid 2 · hlm. cetak 443
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.