سورة الحجرات › [سورة الحجرات (٤٩): آية ١٢]
للهِ في الخلقِ أسرار وأنوارُ ... ويَصطفي اللهُ مَن يَرضَى ويَخْتارُ
لاَ تَحْقِرنَّ فقيرًا إن مررْت به ... فقد يكونُ له حظٌّ ومقْدارُ
والمرءُ بالنَّفْسِ لا بِاللَّبْس تَعْرِفُه ... قَد يَخْلقُ الْغِمْدُ والْهنْديُّ بتَّارُ
والتِّبْرُ في التَّربِ قد تَخْفى مَكانتُه ... حَتَّى يُخَلِّصُه بالسَّبْكِ مِسْبَارُ
ورُبَّ أشعثَ ذِي طِمرَيْنِ مجتهدٌ ... لَه على الله في الإقْسَامِ إبْرارُ
وعن أبي سعيد الخراز، قال: دخلت المسجد الجامع، فرأيت فقيرًا، عليه خرقتان، فقلت في نفسي: هذا وأشباهه كَلٌّ على الناس، فناداني، وتلا: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ «١» فاستغفرتُ الله في سري، فناداني وقال: وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ «٢» ثم غاب عني فلم أره. هـ.
وقال ﷺ: «إن المستهزئين بالناس يُفتح لأحدهم باب من الجنة، فيُقال لأحدهم: هلم، فيجيء بغمه وكربه، فإذا جاء أُغلق دونه، ثم يُفعل به هكذا مرارًا، من بابٍ إلى باب، حتى يأتيه الإياس» «٣» . بالمعنى من البدور السافرة.
ثم نهى عن الظن، فقال:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (١٢)
يقول الحق ﷻ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ أي: كونوا في جانب منه، يقال:
جنَّبه الشرّ إذا أبعده عنه، أي: جعله في جانب منه، و«جنّب» يتعدى إلى مفعولين، قال تعالى: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ «٤»، ومطاوعُه: اجتنب، ينقص مفعولًا، وإبهام «الكثير» لإيجاب التأمُّل في كل ظن، حتى يعلم من
_________
(١) من الآية ٢٣٥ من سورة البقرة.
(٢) من الآية ٢٥ من سورة الشورى.
(٣) أخرجه البيهقي فى شعب الإيمان (ح ٦٧٥٧) عن الحسن، مرسلا. [.....]
(٤) من الآية ٣٥ من سورة إبراهيم.
Jilid 5 · hlm. cetak 429
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.