سورة البينة
يقول الحق ﷻ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: بالرسول وبما أنزل عليه ﴿من أهل الكتاب﴾ اليهود والنصارى، ﴿والمشركين﴾؛ عبَدة الأصنام ﴿منفكِّين﴾ منفصلين عن الكفر، وحذف لأنَّ صلة " الذين " يدل عليه، ﴿حتى تأتِيَهم البَيِّنَةُ﴾ الحجة الواضحة، وهو النبيُّ ﷺ. يقول: لم يتركوا كفرهم حتى بُعث محمد ﷺ، فلمّا بُعِثَ أسلم بعض، وثبت على الكفر بعض. أو: لم يكونوا منفكين، أي: زائلين عن دينهم حتى تأتيَهم البَينة ببطلان ما هم عليه، فتقوم الحجة عليهم. أو: لم يكونوا لينفصلوا عن الدنيا حتى بَعَثَ اللهُ محمدًا فقامت عليهم الحجة، وإلاّ لقالوا: ﴿لَوْلاا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا ...﴾ [طه: ١٣٤] الآية.
وتلك البينة هي ﴿رسولٌ من الله﴾ أي: محمد ﷺ وهو بدل من " البينة " ﴿يتلو﴾ يقرأ عليهم ﴿صُحفًا﴾ كتبًا ﴿مُطَهَّرةً﴾ من الباطل والزور والكذب، والمراد: يتلو ما يتضمنه المكتوب في الصحف، وهو القرآن، يدل على ذلك أنه ﷺ كان يتلو القرآن عن ظهر قلبه، ولم يكن يقرأ مكتوبًا؛ لأنه كان أُميًّا لا يكتب ولا يقرأ الصحف، ولكنه لَمَّا كان تاليًا معنى ما في الصُحف فكأنه قد تلى الصُحف. ثم بيّن ما في الصُحف، فقال: ﴿فيها﴾ أي: في الصُحف ﴿كُتب قَيِّمةٌ﴾ مستقيمة ناطقةٌ بالحق والعدل. ولَمّا كان القرآن جامعًا لِما في الكتب المتقدمة صدق أنَّ فيه كُتبًا قيمة.
Jilid 7 · hlm. cetak 334
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.