الجزء الخامس › تتمة الفن الثاني في الإنسان وما يتعلق به › القسم الثالث في المدح والهجو والمجون والفكاهات وغيرها › تتمة الباب السادس في الغناء والسماع › تابع أخبار المغنين الذين نقلوا الغناء من الفارسية إلى العربية ومن أخذ عنهم ومن اشتهر بالغناء › ذكر أخبار عريب [١] المأمونية
قد أكمل الحسن فى تركيب صورتها ... فارتجّ أسفلها واهتزّ أعلاها
قامت لتمشى فليت الله صوّرنى ... ذاك التراب الذى مسّته رجلاها
والله والله لو كانت، إذا برزت، ... نفس المتيّم فى كفّيه ألقاها
قال أبو الفرج الأصفهانىّ: كانت عريب مغنّية محسنة، وشاعرة صالحة الشعر، وكانت مليحة الخطّ والمذهب فى الكلام، ونهاية فى الحسن والجمال والظّرف وحسن الصوت وجودة الضّرب وإتقان الصّنعة والمعرفة بالنّغم والأوتار والرواية للشعر؛ لم يتعلّق بها أحد من نظرائها، ولا رئى فى النساء- بعد القيان الحجازيّات مثل جميلة وعزّة الميلاء وسلّامة الزرقاء ومن جرى مجراهنّ على قلّة عددهنّ- نظير لها.
قال: وكان فيها من الفضائل التى وصفناها ما ليس لهنّ مما يكون فى مثلها من جوارى الخلفاء ومن نشأ فى قصور الخلفاء وغذى برقيق العيش الذى لا يدانيه عيش الحجاز والمنشأ بين العامّة والعرب الجفاة. قال: وقد شهد لها من لا تحتاج مع شهادته الى غيره؛ فروى عن حمّاد بن إسحاق قال قال أبى: ما رأيت امرأة أضرب من عريب، ولا أحسن صنعة ووجها، ولا أخفّ روحا، ولا أحسن خطابا بارعا، ولا أسرع جوابا، ولا ألعب بالشّطرنج والنّرد، ولا أجمع لخصلة
_________
[١] ورد هذا الاسم مضبوطا فى الأغانى ج ٢١ ص ١٨٤ طبع ليدن والمحاسن والأضداد للجاحظ ص ١٩٩ طبع ليدن (بضم أوّله وفتح ثانيه) . ولكن رأينا فى الأغانى من الشعر ما يؤيد أن ضبطه بفتح أوّله وكسر ثانيه؛ ومن هذا الشعر:
لقد ظلموك يا مظلوم لما ... أقاموك الرقيب على عريب
ولو أولوك إنصافا وعدلا ... لما أخلوك أنت من الرقيب
ومن هذا الشعر أيضا:
قاتل الله عريبا ... فعلت فعلا عجيبا
Jilid 5 · hlm. cetak 95
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.