الجزء التاسع › [الفن الثالث فى الحيوان الصامت] › القسم الثانى من الفن الثالث فى الوحوش والظباء وما يتصل بها من جنسها › الباب الأول من هذا القسم فيما قيل فى الفيل والكركدن والزرافة والمها والأيل › ذكر ما قيل فى الزرافة
والزّرافة فى كلام العرب: الجماعة، وإنّما سمّيت الزّرافة زرافة لاجتماع صفات عدّة من الحيوان فيها، وهى عنق الجمل، وجلد النّمر، وقرن الظّبى، وأسنان البقر، ورأس الإيّل «١»؛ وزعم بعض من تكلّم فى طبائع الحيوان أنّها متولّدة من حيوانات، ويقال: إنّ السبب فى ذلك اجتماع الوحوش والدوابّ فى القيظ فى شرائع «٢» المياه، فتسافد، فيلقح منها ما يلقح، ويمتنع ما يمتنع، فربّما سفد الأنثى من الحيوان ذكور كثيرة، فتختلط مياهها، فيجىء فيها خلق مختلف الصّور والألوان والأشكال؛ والفرس تسمّى الزّرافة (اشتركا وپلنك) وتفسير (اشتر): بعير؛ وتفسير (كاو «٣»): بقرة؛ وتفسير (پلنك): الضبع «٤»؛ وهذا موافق لما ذهبت إليه العرب من كونها مركّبة الخلق من حيوانات شتّى؛ والجاحظ ينكر هذا القول، ويقول: هو جهل شديد، لا يصدر عمّن لديه تحصيل، لأنّ الله عز وجل يخلق ما يشاء على ما يشاء، وهو نوع من الحيوان قائم بنفسه كقيام الخيل والحمر، وما يحقّق ذلك أنه يلد مثله؛ وهذا غير منكور، فإنّا نحن رأينا زرافة بالقاهرة ولدت زرافة أخرى شبهها، وعاشت إلى
Jilid 9 · hlm. cetak 317
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.