الجزء الحادي عشر › الفن الرابع فى النبات › القسم الرابع من الفن الرابع فى الرياض والأزهار، ويتصل به الصموغ والأمنان والعصائر › الباب الأول من هذا القسم من هذا الفن فى الرياض وما وصفت به نظما ونثرا › اتفق جوابو الأقطار أن مستنزهات الدنيا أربعة مواضع › ومنها غوطة دمشق
واذا نظرت إلى الأبلّة خلتها ... من جنّة الفردوس حين تخيّل
كم منزل فى نهرها الى السّرور ... بأنّه فى غيره لا ينزل
فكأنّما تلك القصور عرائس ... والزهر وشى فهى فيه ترفل
غنّت قيان الطّير فى أرجائه ... هزجا يقلّ له الثقيل الأوّل
وتعانقت تلك الغصون فأذكرت ... يوم الوداع وعيرهم تترحّل
ربع الربيع بها فحاكت كفّه ... حللا بها عقد الهموم تحلّل
فمدبّج وموشّح ومدّنر ... ومعمّد ومحبّر ومهلّل «١»
فتخال ذا عينا وذا ثغرا وذا ... خدّا يعضّض تارة ويقبّل
ومنها غوطة «٢» دمشق
- الّتى هى شرك العقول وقيد الخواطر، وعقال النفوس ونزهة النواظر، خلخلت الأنهار أسؤق أشجارها، وجاست المياه خلال ديارها؛ وصافحت أيدى النسيم أكفّ غدرانها، ومثّلت فى باطنها موائس أغصانها؛ يخال سالكها أن الشمس قد نثرت على أثوابه دنانير لا يستطيع أن يقبضها ببنان «٣»، ويتوهّم المتأمّل لثمراتها أنّها أشربة قد وقفت بغير أوان «٤» فى كلّ أوان؛ فيالها
Jilid 11 · hlm. cetak 261
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.