وعنه ﷺ: «لا تسبوا أصحابي، فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» (^١). أي نصفه، والعرب تسمي النصف: النصيف، كما قالوا في العشر العشير، والخمس خميس (^٢)، وكذلك في التسع والثمن، واختلفوا في السبع والسدس والربع، فمنهم من قاله، ومنهم من لا قاله. قال أبو عبيد: ولم أسمع في الثلث شيئا (^٣) والنصيف أيضا كما روى في الحديث والنصيف إحداهن.
وقال أبو العباس أحمد بن أبي بكر بن إسحاق بن مسمار قال: كان لي جار مسرف على نفسه، فتوفي، فلما كان بعض الليالي، إذ طرق علي الباب، ففتحت فرأيت شخصا بهما، أرفع رأسي لم أرى وجهه فقال: أمش معي، فمشيت فبلغ المقبرة، فحفر قبرا ورفعنا اللبن، فرأيت روضة واسعة، وسريرا في وسطها وعليه فرش، ورأيت جاري نائما على السرير، فقال لي: أتعرف هذا؟ فقلت: نعم بما بلغ هذا؟ قال: كان من دعائه أن يقول خلف كل صلاته:
اللهم ارحم أبا بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين.
وعن بشر بن الحارث قال: ما أنا بشيء أوثق مني بحب أصحاب محمد ﷺ.
_________
(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب فضائل الصحابة باب قول النبي ﷺ: «لو كنت متخذا خليلا» عن أبي سعيد الخدري برقم (٣٦٨٣) ٤/ ٢٣٦، مسلم في صحيحه كتاب فضائل الصحابة باب تحريم سب الصحابة عن أبي سعيد برقم (٢٢٢) ٤/ ١٩٦٧، الترمذي في سننه كتاب المناقب باب فضل من بايع تحت الشجرة عن أبي سعيد برقم (٣٨٦١) ٥/ ٦٥٣.
(^٢) انظر: ابن منظور: اللسان مادة «نصف» حيث أورد هذه المفردات اللغوية.
(^٣) والثلث والثليث من الأجزاء معروفة يطرد ذلك عند بعضهم في هذه الكسور، والأصمعي يقول: الثليث بمعنى الثلث ولم يعرفه أبو زيد، والثلث سهم من ثلاثة، ويقال: ثليث مثل ثمين وسبيع وخميس ونصيف. انظر: ابن منظور: اللسان مادة «ثلث».
Jilid 2 · hlm. cetak 1072
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.