حرف الحاء المهملة › ٨٩٩ - الحسن التركماني، نزيل دمشق.
أرسلَ في خِلافتِه بِكِسوةٍ للحُجرةِ النَّبوية، فوُضِعتْ، وأُزيلتْ التي كانتْ لابن أبي الهيجاء، كما سيأتي (^٢)، وماتّ في شوَّالٍ سنة خمسٍ وسبعين وخمسِ مئةٍ.
والدُ محمَّدٍ الآتي. قال ابنُ صالحٍ: هو الشَّيخُ الصَّالح، الغريبُ في أحوالِه، مِن الأولياءِ الكبار، ممَّن يُلازمُ الصفَّ الأوَّلَ معَ الجماعةِ، على هيئةٍ حسَنةٍ، وعبادةٍ، وشَفقةٍ على الفقراءِ، يَخِيطُ بالإبرة الجِبابَ (^٣) الصُّوفَ للرَّعيةِ وللغريبِ بالأُجرةِ، ويكونُ النَّاسُ في الموسمِ في بيعِهم وشِرائِهم، وهو في دُكَّانِه بإِبرته، على خِياطتِه وحالته، وكانَ يسقي الماءَ فيه احتسابًا لمَنْ يمرُّ عليها، ولا يتكلَّمُ معَ أحدٍ، بل هو مشغولٌ بنفسه، وذكرِ الله، وفي آخرِ عمره كان يَفصِدُ (^٤)، ويختِنُ لمن يَعزُّ عليه ممَّن يطلبُه، ويَتعنَّى إلى الصُّلحاءِ في بيوتِهم أيامَ الجُمَعِ ليقصَّ شاربَهم، ويحملُ إلى الشَّيخ أبي عبد الله القَصريِّ كُوزًا من الماءِ كلَّ ليلةٍ ليُفطرَ عليه في المسجدِ، وماتَ على خيرٍ. قدَّسَ اللهُ رُوحَه، ونوَّرَ ضَريحَه، وأعادَ علينا مِن بَركتِه وبَركةِ أمثالِه.
_________
(^١) " الفخري في الآداب السلطانية"، ص: ٣١٩، و"سير أعلام النبلاء" ٢١/ ١٦٨.
(^٢) في ترجمته، واسمه: الحسين بن أبي الهيجاء.
(^٣) جمعُ جُبَّةٍ، وهي كساءٌ معروف.
(^٤) الفصْدُ: قطعُ العِرق. "الصحاح": فصد.
Jilid 2 · hlm. cetak 332
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.