الباب الثاني في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر › فصل أقسام الأمر بالمعروف ثلاثة أحدها ما تعلق بحقوق الله › مسألة اجتمع أهل بلد على ترك الآذان وتعطيل الجماعات
بِهَا مِنْ الْحُقُوقِ اللَّازِمَةِ أَوْ مِنْ الْحُقُوقِ الْجَائِزَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ مِنْ اخْتِلَافِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِيهَا هَلْ هِيَ مَسْنُونَةٌ؟ أَوْ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ؟ فَإِنْ قِيلَ: إنَّهَا مَسْنُونَةٌ كَانَ الْأَمْرُ بِهَا نَدْبًا، وَإِنْ قِيلَ: إنَّهَا مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ كَانَ الْأَمْرُ بِهَا حَتْمًا، فَأَمَّا صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسَاجِدِ، وَإِقَامَةُ الْأَذَانِ فِيهَا لِلصَّلَوَاتِ فَمِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ، وَعَلَامَاتِ مُتَعَبَّدَاتِهِ الَّتِي فَرَّقَ النَّبِيُّ - ﷺ - بَيْنَ دَارِ الْإِسْلَامِ، وَدَارِ الشِّرْكِ بِهَا.
فَإِذَا اجْتَمَعَ أَهْلُ مَحَلَّةٍ أَوْ بَلَدٍ عَلَى تَعْطِيلِ الْجَمَاعَاتِ فِي مَسَاجِدِهِمْ وَتَرَكَ الْأَذَانِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ كَانَ الْمُحْتَسِبُ مَنْدُوبًا إلَى أَمْرِهِمْ بِالْأَذَانِ، وَالْجَمَاعَةِ فِي الصَّلَوَاتِ، وَهَلْ ذَلِكَ، وَاجِبٌ عَلَيْهِ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ أَوْ مُسْتَحَبٌّ لَهُ يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ مِنْ اخْتِلَافِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِي إطْبَاقِ أَهْلِ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ، وَالْجَمَاعَةِ، وَهَلْ يَلْزَمُ السُّلْطَانَ مُحَارَبَتُهُمْ عَلَيْهِ أَمْ لَا، فَأَمَّا مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ مِنْ آحَادِ النَّاسِ أَوْ تَرَكَ الْأَذَانَ، وَالْإِقَامَةَ لِصَلَاتِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ لِلْمُحْتَسِبِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَجْعَلْهُ عَادَةً؛ لِأَنَّهَا مِنْ النَّدْبِ الَّذِي يَسْقُطُ بِالْأَعْذَارِ إلَّا أَنْ يَقْتَرِنَ بِهَا اسْتِرَابَةٌ أَوْ يَجْعَلَهُ إلْفًا، وَعَادَةً، وَيَخَافُ تَعَدِّي ذَلِكَ إلَى غَيْرِهِ فِي الِاقْتِدَاءِ فَمُرَاعَاةُ حُكْمِ الْمَصْلَحَةِ فِي زَجْرِهِ عَمَّا اسْتَهَانَ بِهِ مِنْ سُنَنِ عِبَادَتِهِ وَيَكُونُ، وَعِيدُهُ عَلَى تَرْكِ الْجَمَاعَةِ مُعْتَبَرًا بِشَوَاهِدِ حَالِهِ.
كَاَلَّذِي رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «لَقَدْ هَمَمْت أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَنْ يَجْمَعُوا حَطَبًا، وَآمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، وَتُقَامَ ثُمَّ أُخَالِفَ إلَى مَنَازِلِ قَوْمٍ لَا يَحْضُرُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَهَا عَلَيْهِمْ» .
وَأَمَّا مَا
Jilid 1 · hlm. cetak 24
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.