رأيتك أفسدت عليه دنياه، وأفسد عليك آخرتك، بلغني أنك تقول له يا ابن ذات النطاقين، أنا والله ذات النطاقين، أما أحدهما فكنت أرفع به طعام رسول الله -ﷺ-، وطعام أبي بكر من الدواب، وأمّا الآخر فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه، أما إن رسول الله -ﷺ- حدثنا أن في ثقيف كذابًا ومبيرًا (^١)، فأما الكذاب فرأيناه، وأما المبير فلا إخالك إلا إيّاه. قال: فقام عنها ولم يراجعها.
الله أكبر ما أجرأ أسماء -رضي الله عنها- في الجهر بكلمة الحق عند السلطان الجائر! ولا عجب فهي بنت أبيها رضوان الله عليهم أجمع.
لكنها الجرأة في مكانها المناسب، لا الحماقة والخروج عن الحكمة أو الحكام.
٣ - أخرج الإمام أحمد في المسند (^٢) عن يحيى بن إسحاق السيلحيني، وقتيبة بن سعيد، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (^٣) من طريق سعيد بن كثير بن عفير ثلاثتهم عن ابن لهيعة، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد قال: سمعت أم الطفيل -قال قتيبة: امرأة أبيِّ بن كعب- أنها سمعت عمر بن الخطاب، وأُبيَّ بن كعب يختصمان، فقالت أم الطفيل: أفلا يسأل عمر بن الخطاب سُبيعة الأسلمية؟ توفي عنها زوجها وهي حامل، فوضعت بعد ذلك بأيام، فأنكحها رسول الله -ﷺ-. واللفظ لأحمد.
وفي لفظ آخر له (^٤): «فقالت أم الطفيل لعمر ولي: قد أمر رسول الله -ﷺ-
_________
(^١) المبير أي: المهلك. انظر: مشارق الأنوار (١/ ١٠٤)، النهاية (١/ ١٦١)، مادة (ب ور). قال النووي: «واتفق العلماء على أن المراد بالكذاب هنا المختار بن أبي عبيد، وبالمبير الحجاج بن يوسف» شرح صحيح مسلم (١٦/ ١٠٠).
(^٢) (٤٥/ ٧٦) ٢٧١٠٩.
(^٣) (٦/ ١٥٧) ٣٣٨٤.
(^٤)
Jilid 1 · hlm. cetak 434
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.