[كتاب الزكاة] › [باب المعدن]
ــ
تَبَعًا لِلْخَمْرِ، وَإِنِ انْفَرَدَا عُشِّرَ الْخَمْرُ دُونَ الْخِنْزِيرِ. وَجْهُ الظَّاهِرِ وَهُوَ الْفَرْقُ أَنَّ الْأَخْذَ بِسَبَبِ الْحِمَايَةِ، وَالْمُسْلِمُ لَهُ أَنْ يَحْمِيَ خَمْرَهُ لِلتَّخْلِيلِ فَيَحْمِيَ خَمْرَ غَيْرِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْخِنْزِيرُ، وَلِأَنَّ الْخِنْزِيرَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَحُكْمُ قِيمَتِهِ حُكْمُهُ، وَالْخَمْرُ مِثْلِيٌّ فَلَا يَكُونُ حُكْمُ الْقِيمَةِ حُكْمَهَا.
وَقَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه -: وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا، وَخُذُوا الْعُشْرَ مِنْ أَثْمَانِهَا ; وَلَمْ يَرِدْ مِثْلُهُ فِي الْخِنْزِيرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ الْمَعْدِنِ]
ِ (مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ وَجَدَ مَعْدِنَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ حَدِيدٍ أَوْ رَصَاصٍ أَوْ نُحَاسٍ فِي أَرْضِ عُشْرٍ أَوْ خَرَاجٍ فَخُمْسُهُ فَيْءٌ وَالْبَاقِي لَهُ) قَالَ - عليه الصلاة والسلام -: «وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ» وَالرِّكَازُ يَتَنَاوَلُ الْكَنْزَ وَالْمَعْدِنَ؛ لِأَنَّ الركاز عِبَارَةٌ عَمَّا يَغِيبُ فِي الْأَرْضِ وَأُخْفِيَ فِيهَا، وَأَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي الْكَنْزِ وَالْمَعْدِنِ، وَلِأَنَّهَا كَانَتْ فِي أَيْدِي الْكُفَّارِ وَقَدْ غَلَبْنَا عَلَيْهَا فَتَكُونُ غَنِيمَةً وَفِيهَا الْخُمْسُ، وَالْوَاجِدُ كَالْغَانِمِ فَلَهُ أَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسِ لِعَدَمِ الْمُزَاحِمِ.
قَالَ: (وَإِنْ وَجَدَهُ فِي دَارِهِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ) لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا، وَالْمَعْدِنُ مِنْ أَجْزَائِهَا. (وَكَذَلِكَ لَوْ وُجِدَ فِي أَرْضِهِ) وَذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: يَجِبُ فِي الْأَرْضِ دُونَ الدَّارِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الدَّارَ مَلَكَهَا بِلَا مَئُونَةٍ أَصْلًا وَالْأَرْضُ يَجِبُ فِيهَا الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ فَلَمْ تَخْلُ عَنِ الْمُؤَنِ فَيَجِبُ فِي الْمَعْدِنِ أَيْضًا. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: يَجِبُ فِي الدَّارِ وَالْأَرْضِ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ، وَجَوَابُهُ مَا قُلْنَا وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ مِلْكِهِ.
قَالَ: (وَإِنْ وَجَدَهُ حَرْبِيٌّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ فَيْءٌ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنْ أَهْلِ الْغَنَائِمِ.
قَالَ: (وَمَنْ وَجَدَ كَنْزًا فِيهِ عَلَامَةُ الْمُسْلِمِينَ) بِأَنْ كَانَ فِيهِ مُصْحَفٌ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ مَكْتُوبًا كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ أَوِ اسْمُ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الْإِسْلَامِ.
(فَهُوَ لُقَطَةٌ) لِعِلْمِنَا أَنَّهُ مِنْ وَضْعِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَكُونُ غَنِيمَةً.
(وَإِنْ كَانَ فِيهِ عَلَامَةُ الشِّرْكِ) كَالصَّلِيبِ وَالصَّنَمِ وَنَحْوِهِمَا.
(فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُشْرِكِينَ فَيَكُونُ غَنِيمَةً فَفِيهِ الْخُمْسُ وَالْبَاقِي لِلْوَاجِدِ) وَمَا لَا عَلَامَةَ فِيهِ قِيلَ هُوَ لُقَطَةٌ لِتَقَادُمِ
Jilid 1 · hlm. cetak 117
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.