[كتاب الصلاة] › [باب ما يفعل قبل الصلاة]
ــ
[بَابُ مَا يُفْعَلُ قَبْلَ الصَّلَاةِ]
ِ (وَهِيَ سِتُّ فَرَائِضَ: طَهَارَةُ الْبَدَنِ مِنَ النَّجَاسَتَيْنِ، وَطَهَارَةُ الثَّوْبِ، وَطَهَارَةُ الْمَكَانِ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ، وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ، وَالنِّيَّةُ) أَمَّا طَهَارَةُ الْبَدَنِ فَلِقَوْلِهِ - عليه الصلاة والسلام -: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ امْرِئٍ حَتَّى يَضَعَ الطَّهُورَ مَوَاضِعَهُ» الْحَدِيثَ، وَأَنَّهُ يُوجِبُ الطَّهَارَةَ مِنَ النَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ، وَقَوْلُهُ - عليه الصلاة والسلام -: «اغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي»، يُوجِبُ الطَّهَارَةَ عَنِ النَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ.
وَأَمَّا طَهَارَةُ الثَّوْبِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] . وَأَمَّا الْمَكَانُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [الحج: ٢٦] . وَأَمَّا سَتْرُ الْعَوْرَةِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] قَالَ أَئِمَّةُ التَّفْسِيرِ: هُوَ مَا يُوَارِي الْعَوْرَةَ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ: قَمِيصٍ وَإِزَارٍ وَعِمَامَةٍ، وَلَوْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ يَتَوَشَّحُ بِهِ جَازَ. قَالَ - عليه الصلاة والسلام -: «أَوَ كُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ؟» حِينَ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ»، وَلَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ إِلَّا أَنْ تَسْتُرَ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ رَأْسَهَا وَجَمِيعَ بَدَنِهَا. وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي السَّرَاوِيلِ وَحْدَهُ لِمَا رُوِيَ: «أَنَّهُ - عليه الصلاة والسلام - نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ» .
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الصَّلَاةُ فِي السَّرَاوِيلِ يُشْبِهُ فِعْلَ أَهَّلِ الْجَفَاءِ، وَفِي الثَّوْبِ يُتَوَشَّحُ بِهِ أَبْعَدُ مِنَ الْجَفَاءِ، وَفِي قَمِيصٍ وَرِدَاءٍ عَادَةُ النَّاسِ.
قَالَ: (وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ مَا تَحْتَ سُرَّتِهِ إِلَى تَحْتِ رُكْبَتِهِ) لِقَوْلِهِ - عليه الصلاة والسلام -: «عَوْرَةُ الرَّجُلِ مَا دُونَ سُرَّتِهِ حَتَّى يُجَاوِزَ رُكْبَتَيْهِ»، وَقَوْلُهُ - عليه الصلاة والسلام -: «الرُّكْبَةُ مِنَ الْعَوْرَةِ» وَلِأَنَّ الرُّكْبَةَ مُلْتَقَى عَظْمِ السَّاقِ وَالْفَخِذِ، فَقُلْنَا بِكَوْنِهَا عَوْرَةً احْتِيَاطًا.
قَالَ: (وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ) بَلْ أَوْلَى.
(وَبَطْنُهَا وَظَهْرُهَا عَوْرَةٌ) لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ مُشْتَهًى، فَأَشْبَهَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ
Jilid 1 · hlm. cetak 45
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.