المبحث الثالث: موقف المسلم من الفتنة في ضوء حديث عبد الله بن عمرو -﵁- › المطلب الثالث: «خذ ما تعرف ودع ما تنكر، ودع عنك أمر العامة وعليك بخاصة نفسك» › بعض الحالات يسقط فيها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد واللسان دون الإنكار بالقلب، فإنه لا يسقط بحال › ٢ - إذا لحق الأمر بالمعروف والناهي عن المنكر ضرر.
رسول الله -ﷺ- يقول: إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيروه أوشك الله أن يعمهم بعقابه (^١)، فقد بين أن ذلك يكون بعد أن يأمر الإنسان وينهى، وليس معني ذلك أنه يترك الأمر والنهي، ولكنه إذا أدى ما عليه فعند ذلك لا يضره ضلال من ضل إذا اهتدى. أما أن يترك الأمر والنهي ويكفيه أن يكون قد اهتدى، فهذا ليس بصحيح (^٢)، أو أن الآية محمولة على زمن لم يأت بعد كما تأولها كثير من الصحابة.
فإذا كان يلحق المسلم من جراء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مكروه معتبر يتضرر به في نفسه أو ماله أو جاهه (^٣) سقط الوجوب عنه، دل على ذلك حديث أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله ليسأل العبد يوم القيامة حتى يقول: ما منعك إذ رأيت المنكر أن تنكره؟ فإذا لقن الله عبدا حجته، قال: يا رب رجوتك وفرقت من الناس» (^٤).
_________
(^١) أخرجه أحمد (١/ ٥)، وابن حبان (١/ ٥٣٩) قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(^٢) شرح سنن أبي داود، عبد المحسن العباد (٢/ ١٠١)
(^٣) أطال الأستاذ خالد بن عثمان السبت في كتابه (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) في حد المكروه المعتبر شرعا، وضوابطه، فراجعه فقد أفاد وأجاد (١١٨. ١٢٤)
(^٤) أخرجه ابن ماجه في السنن (٢/ ١٣٢٢) ٤٠١٧، وعبد بن حميد في مسنده (١/ ٣٠١)، وأبو يعلى في مسنده (٢/ ٤٩٩). وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة، والصحيحة (٣/ ٣) ٩٢٩.
Jilid 1 · hlm. cetak 74
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.