المبحث الثالث: الأصول الجوامع المسندة الصحيحة › العقيدة
ففقد جمع بعض أهل العلم في الأصول الجامِعَةِ، فصنَّف ابن السُّنِّيِّ "الإيجاز وجوامع الكلم" مِنَ السُّنَن المأثورة" وجمع القُضاعي "الشهاب في الحِكَم والآداب" وهو المعروف بـ "مسند الشهاب" وأملى أبو عمرو بنُ الصَّلاحِ مجلسًا سمَّاه "الأحاديث الكلّيَّة" فاشتمل على ستَّةٍ وعشرين حديثًا، وهي التي أخذها عنه النَّوويَّ وزادَ عليها فأتمها اثنينِ وأربعينَ حديثًا، اشتهرت بـ "الأرْبَعِين النَّووِيَّة"، وزَادَ عَلَيهَا ابنُ رَجَب إلى الخمسين، ثُمَّ جَاءَ عَبد الرَّحمْنَ بن نَاصِر السِّعْدِيّ فزَادَ عَلَيهَا فِي "بَهْجَة قُلُوبِ الأبرَار" فَبَلَغَ بِهَا نَحوًا مِن مِائة حَدِيث، وكُلُّهُم لَم يَسْتَوفِ، وفَاتَهُم مَا هُو أهَم ومَا لَا بُدَّ مِنْه، وأورَدُوا فِيهَا بَعْضَ الضِّعَاف، ولَم يُسْنِدُوا، ولَم يَقْتَصِروا عَلَى الصَّحِيح.
فَرَأَرَيتُ أنْ أسْتَوفِيهَا، وأُسْنِدَهَا مِنْ عِنْد الرَّاوِي الَّذِي دَارَ عَلَيهِ السَّنَدُ، وأنْ أقْتَصِرَ عَلَى الصَّحِيحِ دُونَ غَيرِه.
والَّذِي يَحْفَظُ هَذِه الجُمْلَة مِن الأحَادِيثِ، بِأسَانِيدِهَا، يَضْبطُ الأسَانِيدَ الصَّحِيحَة فَضْلًا عَن المُتُونِ الجَوامِع لِلأُصُول، الَّتِي يَنْدَرِج تَحْتَ كُلِّ واحِدٍ مِنْهَا جُمْلَةُ مَعَانٍ.
١ - حَدِيثُ: أبِي صَخْرَة جَامِع بن شَدَّادٍ، عَنْ صَفْوان بن مُحْرِزٍ، عن عِمْرَان بن حُصَين رضي الله عنه: قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "كانَ الله ولم يكن شيءٌ قَبلَهُ، وكان عَرْشُهُ على الماءِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَواتِ والأرضَ، وكَتبَ فِي الذِّكرِ كُلَّ شيء" أخرجه: أحمد، والبخاري، والترمذي، والنسائي في "الكبرى".
Jilid 1 · hlm. cetak 365
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.