الفصل الرابع: الجهاد النبوي (المرحلة الأول) › الجهاد النبوي (المرحلة الأولى) › غزوة بني قينقاع › دروس وعبر
بن سلول عن القتل، وكان حليفًا لهم، فأجلاهم رسول الله - ﷺ - عن المدينة، وقد كان عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - حليفًا لبني قينقاع، لكنه تبرأ منهم ومن حلفهم، وقال لرسول الله - ﷺ -: يا رسول الله، أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حلف هؤلاء الكفار وولايتهم (١).
فأنزل الله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (٢). وقد رحلوا إِلى أذرعات من أرض الشام، فأهلكهم الله ولم يعد لهم ذكر في التاريخ.
١ - إن السيطرة على الاقتصاد هي مفتاح السيطرة على المجتمعات، وهذا ما يفعله اليهود قديمًا وحديثًا، لذا فحريٌ بنا أن نقتدي برسول الله - ﷺ -، في حماية اقتصاد الأمة من الارتهان للشرق أو الغرب.
٢ - مع أن يهود بني قينقاع من الذين وقَّعوا على وثيقة المدينة، فإِن ذلك لم يردهم عن الخيانة ونقض العهد، وهذا ما ينبغي أن يكون حاضرًا في ذهن الأمة المسلمة في كل زمان.
٣ - بالنسبة لمعاملة المنافق في الإِسلام، مثل عبد الله بن أبي بن سلول، ومن على شاكلته من أصحاب المذاهب والأفكار الإِلحادية، فإِنه يعامل في الدنيا من قبل المسلمين على أنه مسلم، إِلا إِذا ظهر منه دليل واضح يدل على كفره وخيانته للأمة، فعند ذلك تطبق عليه أحكام الإِسلام (٣).
_________
(١) ابن هشام، السيرة ٢/ ٣٢.
(٢) ابن هشام، السيرة ٢/ ٣٢. والآية ٥١ من سورة المائدة.
(٣) محمد البوطي، فقه السيرة ٢٣٣.
Jilid 1 · hlm. cetak 206
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.