الفصل الأول: الرسول (ﷺ) من مولده إلى بعثته › إرهاصات النبوة وبشائر الخير › ٤ - إخبار الكهان والجان ببعثته (ﷺ)
قال: سلمة: فوالله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله تعالى رسوله - ﷺ - وهو حي بين أظهرنا يعني اليهودي فآمنا به وكفر به بغيًا وحسدًا" (١).
عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله -ﷺ - "إِني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم
عليّ قبل أن أبعث، إِني لأعرفه الآن" (٢).
كان الجن يسترقون السمع فيأخذون الكلمة والكلمتان من الحق ثم يلقون بها إِلى أولياءهم من الأنس، وهم الكهان فيخلطونها بكهانتهم، ومن هذا ما كان من الأخبار عن بعثة النبي - ﷺ - واقتراب زمانها، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: ما سمعت عمر لشيء قط يقول: إِني لأظنه كذا إِلا كان كما يظن. قال: وبينما عمر جالس إِذ مر به رجل جميل، فقال عمر: لقد أخطأ ظني أو إِنّ هذا على دينه في الجاهلية، أو لقد كان كاهنهم، عليّ الرجل، فدعي له، فقال له ذلك. فقال: ما رأيت كاليوم استقبل به رجل مسلم! قال: فإِني أعزم عليك إِلا ما أخبرتني قال: كنت كاهنهم في الجاهلية.
قال: فما أعجب ما جاءتك به جنيتك؟ قال: بينما أنا يومًا في السوق، جاءتني أعرف منها الفزع فقالت:
ألم تر الجن وإِبلاسَها
ويأسها من بعد إِنكاسِها
ولحوقها بالقلاص وأحلاسها
_________
(١) انظر: إِبراهيم العلي، صحيح السيرة ص ٢٣. وقال: رواه ابن إسحاق بإسناد متصل، وصرح فيه بالتحديث فهو حسن.
(٢) صحيح مسلم، كتاب الفضائل، ح رقم ٢٢٧٧.
Jilid 1 · hlm. cetak 93
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.