٥ - كتاب الصيام › [الباب الأول] باب صوم التطوع وما نهي عن صومه › النهي عن إفراد يوم السبت بصيام
(وعنهُ) أي: أبي هريرةَ - رضي الله عنه -: (أن رسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ: إذا انتصفَ شعبانُ فلا تصومُوا. رواهُ الخمسةُ، واستنكرَهُ أحمدُ) وصحَّحهُ ابنُ حبانَ وغيرُه (^١)، وإنَّما استنكرهُ أحمدُ لأنهُ منْ روايةِ العلاء بن عبدِ الرحمن.
قلتُ: وهوَ منْ رجالِ مسلمٍ (^٢). قالَ المصنفُ في التقريبِ (^٣): إنهُ صدوقٌ وربَّما وَهِمَ، والحديثُ دليلٌ على [أنّ] (^٤) النَّهي عن الصومِ في شعبانَ بعدَ انتصافِه ولكنَّهُ مُقَيَّدٌ بحديثِ: "إلَّا أن يوافقَ صوْمًا معتَادًا" كما تقدَّمَ (^٥). واختلفَ العلماءُ في ذلكَ فذهبَ كثيرٌ منَ الشافعيةِ (^٦) إلى تحريمه لهذا النَّهْي، وقيلَ: إنهُ يكرهُ إلَّا قبلَ رمضانَ بيومِ أو يومينِ فإنهُ محرَّمٌ. وقيلَ: لا يكرهُ، وقيلَ: إنهُ مندوبٌ، وأنَّ الحديثَ مُؤَوَّلٌ بمنْ يُضْعِفُهُ الصومُ، وكأنَّهم استدلُّوا بحديثِ: "أنَّهُ - ﷺ - كانَ يصلُ شعبانَ برمضانَ" (^٧)، ولا يخْفى [أنه] (^٨) إذا تعارضَ القولَ والفعلُ كانَ القولُ مقدَّمًا.
١٣/ ٦٤٩ - وَعَنِ الصَّمّاءِ بِنْتِ بُسْرٍ - رضي الله عنها - أن رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: "لَا
_________
= "المصنف" رقم (٧٣٢٥)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٢١) والدارمي (٢/ ١٧) والبيهقي (٤/ ٢٠٩) من طرق.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وقال أبو داود: وكان عبد الرحمن لا يُحدث به، قلت لأحمد: لِمَ؟ قال: لأنه كان عنده أن النبي - ﷺ - كان يَصِلُ شعبان برمضان، وقال عن النبي - ﷺ - خِلافه.
قال أبو داود: وليس هذا عندي خلافه، ولم يجئ به غير العلاء عن أبيه.
وخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم،
(^١) ابن حبان في "الإحسان" (رقم: ٣٥٨٩)، والترمذي في "السنن" (٧٣٨) كما تقدم.
(^٢) انظر: "رجال صحيح مسلم" لابن منجويه (٢/ ٦٣ رقم ١١٥٨).
(^٣) (٢/ ٩٢ رقم ٨٢٦).
(^٤) زيادة من (أ).
(^٥) رقم (١/ ٦١٠) من كتابنا هذا.
(^٦) انظر: "الفقه الإسلامي وأدلته" (٢/ ٥٨٣).
(^٧) أخرجه أبو داود (٢٣٣٦)، والترمذي (٧٣٦)، والنسائي (٤/ ٢٠٠) وابن ماجه (١٦٤٨) وأحمد (٦/ ٣١١) من حديث أم سلمة عن النبي - ﷺ - أنه لم يكن يصوم من السنة شهرًا تامًّا إلا شعبان يصله برمضان". وهو حديث صحيح.
(^٨) زيادة من (ب).
Jilid 4 · hlm. cetak 139
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.