٨ - كتاب النكاح › [الباب الثالث] باب عشرة النساء › حكم الغيلة والعزل
مخصوصٌ بالإجماعِ وبأنهُ قدْ وقعَ في عصرِه - ﷺ -، بلْ أمرَ بتغييرٍ بياضِ أصابعِ المرأةِ بالخضابِ كما في قِصَّةِ هندٍ (^١). فأمَّا وصْلُ الشَّعْرِ بالحريرِ ونحوهِ منَ الخِرَقِ فقالَ القاضي عياضٌ (^٢): اختلفَ العلماءُ في المسألةٍ، فقالَ مالكٌ والطبريُّ وكثيرونَ أوْ قالَ الأكثرونَ: الوصْلُ ممنوعٌ بكلِّ شيءٍ سواءٌ وصلتْه بصوفٍ أو حريرٍ أو خِرَقٍ واحتجُّوا بحديثِ مسلمٍ (^٣) عنْ جابرٍ أنَّ النبيَّ - ﷺ -: "زَجَرَ أنْ تصلَ المرأةُ برأسِها شيئًا"، وقالَ الليثُ بنُ سعدٍ (^٤): النَهْيُ مختصٌّ بالوصلِ بالشعرِ ولا بأسَ بوصلهِ بصوفٍ وخِرَقٍ وغيرِ ذلكَ، وقال بعضُهم: يجوزُ بكلِّ شيءٍ وهوَ مروي عنْ عائشةَ ولا يصحُّ عنْها. قالَ القاضي (٤): وأما ربطُ خيوطِ الحريرِ الملونةِ ونحوِها مما لا يشبهُ الشعرَ فليسَ بمنهيٍّ عنهُ لأنهُ ليسَ بوصلٍ ولا لمعنَى مقصودٍ منَ الوصلِ وإنما هوَ للتجمُّلِ والتحسينِ، انتَهى. ومرادُه منَ المعنَى المناسبِ هوَ ما في ذلكَ منَ الخداعِ للزَّوْجِ فما كانَ لونُه مغايرًا للونِ الشعرِ فلا خِدَاعَ فيهِ.
١١/ ٩٦٤ - وَعَنْ جُذَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ - رضي الله عنهما - قَالَتْ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - في أُنَاسٍ، وَهُوَ يَقُولُ: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهى عَنِ الغيلةِ فَنَظَرْتُ في الرُّومِ وَفَارِسَ، فَإذَا هُمْ يَغيلُونَ أَوْلادَهُمْ فَلا يَضُرُّ ذَلكَ أَوْلادَهُمْ شَيْئًا"، ثُمَّ سَألُوهُ عَنِ الْعَزْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "ذَلِكَ الْوَأْدُ الْخَفيُّ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٥). [صحيح]
_________
(^١) التي أخرجها أَبو داود عن عائشة أن هند بنت عتبة. قالت: يا رسول الله، بايعني، فقال: لا أبايعك حتى تغيري كفيك، كأنهما كفا سبع.
(^٢) ذكره النووي في "شرح مسلم" (١٤/ ١٠٤).
(^٣) في "صحيحه" رقم (١٢١/ ٢١٢٦).
(^٤) ذكره النووي في "شرح مسلم" (١٤/ ١٠٤).
(^٥) في "صحيحه" رقم (١٤٤٢).
قلت: وأخرجه أَبو داود رقم (٣٨٨٢)، ومالك في "الموطأ"، (٢/ ٦٠٧ - ٦٠٨ رقم ١٦)، والترمذي رقم (٢٠٧٧)، والنسائي (٦/ ١٠٦ - ١٠٧)، وابن ماجه رقم (٢٠١١).
Jilid 6 · hlm. cetak 96
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.