٨ - كتاب النكاح › [الباب السادس] باب القسم بين الزوجات › ترجمة سودة بنت زمعة
بثوبِه، فقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ - إنْ شئتِ زدتُ لكِ وحاسبْتُكِ للبكرِ سبعٌ وللثيبِ ثلاث.
دلَّ ما تقدَّمَ على استحقاقِ البكرِ والثيبِ ما ذُكِرَ منَ العددِ، ودلَّتِ الأحاديثُ على أنهُ إذا تعدَّى الزوْجُ المدةَ المقدرةَ برضا المرأةِ سَقَطَ حَقها منَ الإيثارِ ووجبَ عليهِ القضاءُ لذلك، وأما إذا كانَ بغيرِ رِضَاها فحقها ثابتٌ وهوَ مفهومُ قولِه - ﷺ -: "إن شئتِ"، ومعنَى قولِه: "ليسَ بك على أهلِكِ" هوَ أنهُ لا يلحقَكَ منَّا هوانٌ ولا نضيعُ مما تستحقيْنَهُ شيئًا بل تأخذِيْنَهُ كاملًا. ثم أعْلَمَهَا بأن إليها الاختيارَ بينَ ثلاثٍ بلا قضاءٍ وبينَ سبعٍ ويقضي نساءَه، وفيهِ حسنُ ملاطفةِ الأهلِ وإبانةُ ما يجبُ لهمْ وما لا يجبُ والتخييرُ لهم فيما هوَ لهمْ.
٥/ ٩٩٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ أَن سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ. وَكَانَ النَّبِي - ﷺ - يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَهَا وَيوْمَ سَوْدَةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١). [صحيح]
(وعنْ عائشةَ - رضي الله عنها - أن سودَة بنتَ زمعةَ) (^٢) بفتح الزاي والميمِ وعينٍ مهملةٍ وكانَ - ﷺ - تزوَّجَ سودةَ بمكةَ بعدَ موتِ خديجةَ - رضي الله عنها - وتوفيتْ بالمدينةِ سنةَ أربعٍ وخمسينَ (وهبتْ يومَها لعائشةَ وكانَ النبيُّ - ﷺ - يقسمُ لعائشةَ يومَها ويومَ سودَة. متفقٌ عليهِ)، زادَ البخاري: وليلتَها، وزادَ أيضًا في آخرِه: تبتغي بذلكَ رِضَا رسولِ اللَّهِ - ﷺ -. وأخرجَه أبو داوَد (^٣) وذكرَ فيهِ سببَ الهبةِ بسندٍ رجالُه رجالُ مسلمٍ أنَّ سودةَ حينَ أسنَّتْ وخافتْ أن يفارقَها رسولُ اللهِ - ﷺ - قالتْ: يا رسولَ اللَّهِ يومي لعائشةَ، فقبلَ منها ذلكَ، ففيها وأشباهِها نزلتْ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ (^٤) الآية. وأخرجَ ابنُ سعدٍ (^٥) برجالٍ ثقاتٍ منْ روايةِ القاسمِ بن
_________
(^١) البخاري رقم (٥٢١٢)، ومسلم رقم (١٤٦٣).
(^٢) انظر ترجمتها في: "أسد الغابة" رقم (٧٠٣٥)، و"الاستيعاب" (٣٤٤١)، و"الإصابة" رقم (١١٣٦٣)، و"طبقات ابن سعد" (٨/ ٥٢).
(^٣) في "السنن" رقم (٢١٣٥).
(^٤) سورة النساء: الآية ١٢٨.
(^٥) في "طبقاته" (٨/ ٥٤) برجالٍ ثقات.
Jilid 6 · hlm. cetak 143
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.