١٢ - كتاب الحدود › [الباب الثاني] باب حد القدف › لا يحد المالك إذا قذف مملوكه
غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (^١)، أي لهنَّ، ولم يأتِ مثلُ ذلكَ في الذكورِ إذْ لا يغلَبُونَ على أنفسِهمْ، وحينئذٍ نقولُ إنهُ لا يُلْحَقُ العبدُ بالأَمَةِ في تنصيفِ حدِّ الزِّنَى ولا القذفِ وكذلكَ الأَمَةُ لا يُنَصَّفُ لها حدُّ القذفِ بلْ تحد له كالحرة ثمانينَ جلدةً، ودَعْوى الإجماعِ علَى تنصيفِه في حدِّ الزِّنى غيرُ صحيحةٍ لخلافِ داودَ [وغيره (^٢)] (^٣)، وأما في القذفِ فقدْ سمعتَ الخلافَ منهُ ومنْ غيرِهِ.
٤/ ١١٤٨ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ كمَا قَالَ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٤). [صحيح]
(وعنْ أبي هريرةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -: مَنْ قذفَ مملوكَهُ يُقَامُ عليهِ الحدُّ يومَ القيامةِ إلَّا أنْ يكونَ كما قالَ. متفقٌ عليهِ). فيهِ دليلٌ علَى أنهُ لا يُحَدُّ المالكُ في الدُّنيا إذا قذفَ مملوكَه وإنْ كانَ داخلًا تحت عمومِ آيةِ القذفِ (^٥) بناءً على أنهُ لم يردْ بالإحصانِ الحريةَ ولا التزوُّجَ، وهو لفظٌ مشتركٌ يطلَقُ على الحرِّ والمحصَنِ والمسلمِ لأنهُ - ﷺ - أخبرَ أنهُ يحدُّ لِقذْفِه [مملوكَه] (^٦) يومَ القيامةِ، ولو وجبَ حدُّه في الدنيا لم يجَبْ عليه الحد يومَ القيامةِ، إذْ قدْ وردَ أنَّ هذهِ الحدودَ كفاراتٌ لِمَنْ أقيمتْ عليهِ وهذا إجماعٌ.
وأما إذا قذفَ العبدُ غيرَ مالكِه فإنهُ [أيضًا] (^٧) أجمعَ العلماءُ (^٨) علَى أنهُ لا يحدُّ قاذفُه إلَّا أمُّ الولدِ ففيها خلافٌ، فذهبَ الهادويةُ والشافعيةُ وأبو حنيفةَ (^٩)
_________
(^١) سورة النور: الآية ٣٣.
(^٢) "الإمام داود الظاهري وأثره"، عارف أبو عيد (٦٦٩).
(^٣) زيادة من (أ).
(^٤) البخاري (٦٨٥٨)، ومسلم (١٦٦٠)، وأبي داود (٥١٦٥)، والترمذي (١٩٤٧) وقال: حسن صحيح، وأحمد (٢/ ٤٣١ و٥٠٠). و"السنن الكبرى"، النسائي (٤/ ٣٢٥ رقم ٧٣٥٢/ ١) وقال: هذا حديث جيد.
(^٥) سورة النور: الآية ٤.
(^٦) زيادة من (ب).
(^٧) زيادة من (ب).
(^٨) "المجموع" (٢٠/ ٥٤).
(^٩) "الاعتصام" (٥/ ٩١)، و"المجموع" (٢٠/ ٥٥)، و"شرح فتح القدير" ابن الهمام (٥/ ١٠٣).
Jilid 7 · hlm. cetak 133
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.