١٨ - كتاب الجامع › [الباب الرابع] باب الترهيب من مساوئ الأخلاق › تحريم الظلم
قالَ ابنُ التينِ (^١): جمعَ النبيُّ - ﷺ - في قولِه: "لا تغضبْ" خيرَ الدنيا والآخرةِ، لأنَّ الغضبَ يؤُولُ إلى التقاطعِ، ومنعِ الرفقِ، ويؤولُ إلى أن يؤذيَ الذي غضبَ عليهِ بما لا يجوزُ فيكونُ نَقْصًا في دينِه، انتَهى. ويحتملُ أنْ يكونَ منْ بابِ التنبيهِ بالأعْلَى على الأدْنى، لأنَّ الغضبَ ينشأ عن النفسِ والشيطانِ، فمنْ جاهدَهما حتَّى يغلبَهُما مع مَا في ذلكَ منْ شدةِ المعالجةِ كانَ لقهرِ نفسِه عنْ غيرِ ذلكَ بالأَوْلَى. وتقدَّمَ كلامٌ يتعلَّقُ بالغضبِ وعلاجِه.
١٣/ ١٤٠٩ - وَعَنْ خَوْلَةَ الأَنْصَارِيَّةِ - رضي الله عنها - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "إن رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ في مَالِ الله بِغَيرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَومَ الْقِيَامَةِ"، أخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (^٢). [صحيح]
(وَعَنْ خَوْلَةَ الأَنْصَارِيَّةِ - رضي الله عنها - قَالَتْ: قَالَ رَسول اللهِ - ﷺ -: إنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُّونَ في مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْم الْقِيَامَةِ. أخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ).
الحديثُ دليلٌ على أنهُ يحرمُ على مَنْ لم يستحقَّ شيئًا منْ مالِ اللَّهِ بأنْ لا يكونَ منَ المصارِفِ التي عيَّنَها الله تعالَى أنْ يأخذَه ويتملَّكَه، وأنَّ ذلكَ منَ المعاصي الموجبةِ للنارِ.
وفي قولِه يتخوضُونَ دلالةٌ على أنهُ يقبحُ توسُّعُهم منهُ زيادةً على ما يحتاجونَ، فإنْ كانُوا منْ ولاةِ الأموالِ أُبِيْحَ لهم قدْر ما يحتاجونَه لأنفسِهم منْ غيرِ زيادةٍ. وقدْ تقدَّم [من] (^٣) الكلامُ في ذلكَ.
١٤/ ١٤١٠ - وَعَنْ أَبي ذَرٍّ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ قَالَ: "يَا عِبَادي إنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَينَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلا تَظَالَمُوا"، أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (^٤). [صحيح]
_________
(^١) ذكره الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٥٢٠).
(^٢) في "صحيحه" (٦/ ٢١٧ رقم ٣١١٨).
(^٣) زيادة من (أ).
(^٤) في "صحيحه" رقم (٥٥/ ٢٥٧٧) قلت: وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" رقم=
Jilid 8 · hlm. cetak 234
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.