يعلمون. نأتي مثلا إلى قول الحق تبارك وتعالى لليهود: ﴿وادخلوا الباب سُجَّدًا وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ المحسنين﴾ [البقرة: ٥٨]
وحطة أي حط عنا يا رب ذنوبنا. يأتي اليهود ويغيرون قول الله. فبدلا من أن يقولوا حطة. يقولوا حنطة. من يسمع هذا اللفظ قد لا يتنبه ويعتقد أنهم قالوا ما أمرهم الله به. مع أن الواقع أنهم حرفوه. ولذلك عندما كانوا يأتون إلى رسول الله ﷺ َ كانوا يقولون: راعنا ليا بألسنتهم. وكان المفروض أن يقولوا راعينا. . ولكنهم قالوا راعنا من الرعونة. . والله تعالى نبه المؤمنين برسوله ﷺ َ ألا يقولوا مثلهم. فقال ﷻ: ﴿لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظرنا﴾ .
أي اتركوا هذه الكلمة نهائيا، هذا لبس الحق بالباطل. إذن فاليهود ألبسوا الحق بالباطل. والإنسان لا يلبس الحق بالباطل. . إلا إذا كان لا يستطيع مواجهة الحق. لأن عدم القدرة على مواجهة الحق ضعف نَفِرُّ منه إلى الباطل، لأن الحق يتعب صاحبه. . والإنسان لا يستطيع أن يَحْمل نفسه على الحق.
وقوله تعالى: ﴿وَتَكْتُمُواْ الحق وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي أنهم يفعلون ذلك عن عمد وليس عن جهل. فقد يكتم الإنسان حقا وهو لا يعلم أنه الحق. ولكن إذا كنت تعلمه فتلك هي النكبة لأنك تخفيه عامدا متعمدا. أو وأنتم تعلمون. قد يكون معناها أن اليهود وهم أهل الكتاب يعلمون ما سيصيبهم في الآخرة من العذاب الأليم. . بسبب إخفائهم الحق. فهم لا يجهلون ماذا سيحدث في الآخرة. ولكنهم يقدمون على عملهم مع علمهم أنه خطأ فيكون العذاب حقا.
Jilid 1 · hlm. cetak 300
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.