الأنفال › ٤٤
إذن رأى المؤمنون الكفار قليلًا، ولو كثَّر الله الكفار في أعين المؤمنين، أو كثّر المؤمنين في أعين الكفار ما حدثت المعركة. ولكنه سبحانه وتعالى شاء أن يقلل كل فريق في نظر الآخر ليبدأ القتال، ويحكي سيدنا عبد الله بن مسعود:
لقد قلت لجار لي أظنهم سبعين، فقال: لا بل مائة.
وهكذا كان عدد الكافرين قليلًا في نظر المؤمنين، وكان عدد المؤمنين بالفعل قليلًا في عيون الكافرين.
وأيضًا شاء الحق سبحانه أن يجعل في ذلك بلاغًا من إعلامات النبوة في رسول الله ﷺ َ، فقد رأى النبي عدد الكافرين في المنام وهم قليل، وأخبر ﷺ َ قومه بذلك. ودار القتال الذي أراده الله تعالى:
والأمر الحاسم هو التقاء الفئتين المتقاتلتين في معركة بدر ليفصل الله بين الحق والباطل، وبين الإيمان والكفر؛ حتى ترجع الأمور إلى الله، فلكل واحد من جنود المعركة جزاءٌ من عند الله سبحانه وتعالى؛ المؤمنون لهم جزاء على قدر نياتهم وإخلاصهم في الجهاد، الكافرون عليهم غضب من الله تعالى. والغضب منازل، كل منزلة من الغضب حسب أحوال صاحبها.
Jilid 8 · hlm. cetak 4717
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.