وعندما هَمَّ النبي أن يصلي عليه، وقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه بين الرسول وبين القبلة. وهنا حسم الحق سبحانه وتعالى الموقف ونزلت الاية الكريمة: ﴿وَلاَ تُصَلِّ على أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا﴾ فقد أراد رسول الله ﷺ َ أن يصلي على أبيّ؛ لأنه رسول رحمة للعالمين. ولكن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقف بينه وبين القبلة حتى لا يصلي، فأنزل الحق قوله: ﴿وَلاَ تُصَلِّ على أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا﴾ وقالوا: تلك من الأمور التي وافق الوحي فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
ومن المسائل التي وافق الوحي فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه تغيير القبلة من بيت المقدس إلى بيت الله الحرام. فقد كان عمر يرجوها، وكان يقول لرسول الله ﷺ َ: يا رسول الله، لو اتخذت مقام إبراهيم مصلّى.
ومن هذه الأمور أيضًا رأى في أسرى بدر، وأن من الواجب قتلهم، وكان رأي أبي بكر أن يقوم الأسرى بتعليم المسلمين القراءة والكتابة؛ أو يؤخذ فيهم الفداء، فنزلت الآية الكريمة: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أسرى حتى يُثْخِنَ فِي الأرض تُرِيدُونَ عَرَضَ الدنيا والله يُرِيدُ الآخرة﴾ [الأنفال: ٦٧]
بعض الناس يتساءل: كيف يستدرك عمر على رسول الله ﷺ َ؟ نقول: لأن الرسول ﷺ َ لن يُخلَّد في أمته؛ لذلك أراد أن يعطيهم الأُسْوة بأنه ﷺ َ متى رأى رأيًا حسنًا نزل عليه. وبعض المستشرقين يقولون: إنكم تقولون دائمًا عمر فعل كذا، ولماذا لا تقولون لنا محمد فعل كذا؟ ونقول: إذا فعل محمد فهو رسول الله، أما غير الرسول عندما يفعل فهو دليل على أن الفطرة الإسلامية من الممكن أن ترى شيئًا يتفق مع ما يريده الله.
Jilid 9 · hlm. cetak 5392
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.