رَسُولَ اللهِ ﷺ بِكَ حَفِيًّا.
وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: وَلَكِنِّي رَأَيْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ بِكَ حَفِيًّا، وَلَمْ يَقُلْ: وَالْتَزَمَهُ.
قوله: «عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ» بجيم مكسورة: صحابي جليل رضي الله عنه، قال البخاريُّ وابن حبان: له صحبة، وسكن البصرة. (^١) قال ابن حجر: له عن النبيّ ﷺ أحاديث عند مسلم وغيره (^٢).
وقوله: «الْأَصْلَعَ»، وفي رواية: «الْأُصَيْلِعَ» هو عمر رضي الله عنه، وهو الذي ليس في رأسه شعر، وهذا ليس من التنابز بالألقاب؛ لأن عمر رضي الله عنه لا يكره هذا.
وقوله: «وَاللهِ إِنِّي لَأُقَبِّلُكَ وَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَأَنَّكَ لَا تَضُرُّ، وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ» فيه: أنه قال ذلك خوفًا على قريبي العهد بالإسلام ممَّن أَلِفَ عبادة الأحجار، فبيَّن أنه لا يضر ولا ينفع بذاته، وإنما هو التأسي بالرسول ﷺ، والاقتداء به.
وقال عمر رضي الله عنه هذا في الموسم؛ ليشيع بين الناس، ويبين لهم أنه يفعله تأسيًا واقتداءً بالنبي ﷺ.
ويروى أن عليًّا رضي الله عنه قال: «بَلَى- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- إِنَّهُ يَضُرُّ وَيَنْفَعُ» (^٣)، وروى حديثًا عن النبي ﷺ: أنه قال- له-: «وَاللهِ لَيَبْعَثَنَّهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ يَشْهَدُ عَلَى مَنِ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ» (^٤)، لكن هذا الحديث ضعيف، ولو صح فلا ينافي ما ذكره عمر رضي الله عنه، ويكون هذا من باب أن البقعة تشهد لصاحبها.
_________
(^١) التاريخ الكبير، للبخاري (٥/ ١٧)، الثقات، لابن حبان (٣/ ٢٣٠).
(^٢) الإصابة، لابن حجر (٤/ ٩٢).
(^٣) أخرجه الحاكم (١٦٨٢)، والبيهقي في الشعب (٣٧٤٩).
(^٤) أخرجه أحمد (٢٢١٥)، والترمذي (٩٦١)، وابن ماجه (٢٩٤٤).
Jilid 3 · hlm. cetak 529
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.