كتاب السلام › باب النهي عن قتل النمل
[٢٢٤١] حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وأبي سلمة بن عبد الرحمن عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: «أَنَّ نَمْلَةً قَرَصَتْ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ، فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَفِي أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَهْلَكْتَ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ تُسَبِّحُ».
[خ: ٣٠١٩]
قوله: «تُسَبِّحُ»: فيه: دليل على أن الحيوانات تسبح الله، قال تعالى: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾، وقال سبحانه: ﴿سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم﴾، فكل المخلوقات تسبح، والله تعالى يعلم تسبيحها.
وهذا الحديث فيه: أن الله تعالى عتب على هذا النبي كونه أحرق قرية النمل، يعني: بيت النمل بسبب أن واحدة منها قرصته، ولم يعتب الله عليه بالقتل، أو الإحراق، وإنما لشمول العقوبة الجميع، وكأنه- والله أعلم- أنه جائز في شريعة ذلك النبي أن يحرق بالنار، أما في شريعتنا فجاء النهي عنه، قال النبي ﷺ: «إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ» (^١)، ولما أمر ﷺ بقتل رجلين بإحراقهم بالنار، قال بعد ذلك: «إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحَرِّقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا بِالنَّارِ، وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ، فَإِنْ أَخَذْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا» (^٢).
فلا يجوز الحرق في شريعتنا إلا قصاصًا، فمن أحرق شخصًا بالنار فإنه يُحرَق قصاصًا؛ لقوله تعالى: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾.
_________
(^١) أخرجه أحمد (١٦٠٣٤)، وأبو داود (٢٦٧٥).
(^٢) أخرجه البخاري (٢٩٥٤).
Jilid 6 · hlm. cetak 395
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.