الأولى: أن النبي ﷺ لما خلفه يوم تبوك قال له: «أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي».
الثانية: أنه دفع إليه الراية يوم خيبر، وقال قبلها: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُفْتَحُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ»، وهذه منقبة عظيمة لعلي رضي الله عنه؛ ولهذا قال سعد رضي الله عنه يومها: «فَتَطَاوَلْنَا لَهَ»، لا رغبةً في الإمارة، وإنما رغبة في الوصف الذي ذكره النبي ﷺ بقوله: «يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ».
وفي رواية: «فَأُتِيَ بِهِ أَرْمَدَ فَبَصَقَ فِي عَيْنِهِ»، وهذا فيه: إثبات القضاء والقدر، وأن من قُدِّر له شيء فلن يفوته، فهؤلاء الصحابة الذين كانوا عند النبي ﷺ تطاولوا لأخذ الراية، ولم يعطهم إياها، بل طلب شخصًا آخر بعينه لم يكن موجودًا، فمن قدر له شيء فسيأتيه.
وفيه: معجزة للنبي ﷺ، حيث إنه أُتي بعلي رضي الله عنه أرمد، يقاد، فتفل ﷺ في عينيه فبرأ في الحال، وهذا دليل على قدرة الله تعالى، وأنه لا يعجزه شيء، كما أخبر بذلك عن نفسه بقوله: ﴿إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون﴾.
الثالثة: أنه لما نزل قوله تعالى: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ «دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا، فَقَالَ: «اللهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي».
Jilid 7 · hlm. cetak 43
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.