في هذه الأحاديث: بيان عظم حق الجار، ومن عظيم حقه أن جبريل عليه السلام كان يوصي النبي ﷺ بالجار، ويكثر من ذلك، حتى ظن النبي ﷺ أنه سيورثه، أي: يجعله وارثًا من الورثة؛ لعظم حقه، وفي حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إِذَا طَبَخْتَ مَرَقًا فَأَكْثِرْ مَاءَهُ، ثُمَّ انْظُرْ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِكَ، فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوفٍ»، يعني: إذا كانوا محتاجين، أما إذا كانوا غير محتاجين فيتعاهدهم بما يناسبهم من الفاكهة وما أشبه ذلك من الهدايا.
وقوله: «إَّن خَلِيلِي ﷺ أَوْصَانِي»: فيه إشكال، وهو: أنه كيف يقول أبو ذر رضي الله عنه: «خَلِيلِي»، والنبي ﷺ يقول: «وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا، لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، إِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللهِ» (^١)؟
والجواب: أن أبا ذر رضي الله عنه يقول ذلك من جهة أن الخلة من قبله هو.
_________
(^١) أخرجه مسلم (٢٣٨٣).
Jilid 7 · hlm. cetak 396
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.