وقوله: «نُزُلًا لِأَهْلِ الْجَنَّةِ»، يعني: ضيافةً، وهو ما يُعَدُّ للضيف عند نزوله، ومنه: قوله تعالى: ﴿نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ﴾.
وقوله: «بَالَامُ وَنُونٌ»: الـ «بَالَامُ» هو الثور باللغة العبرانية؛ ولهذا أشكل على الصحابة معناه، وقالوا: «وماهذا؟»: فبيَّنه النبي ﷺ لهم بأنه الثور، والنون: هو الحوت.
وقوله: «يَأْكُلُ مِنْ زَائِدَةِ كَبِدِهِمَا»: زائدة الكبد: هي القطعة المتعلقة بالكبد، وهي أطيب شيء وألذه في الكبد، وهذا يكون لأهل الجنة، يأكل منها سبعون ألفًا.
وفي هذا الحديث: إثباتُ اسم «الْجَبَّارُ»: لله عز وجل؛ فهو من أسمائه تعالى، كما في قوله عز وجل: ﴿الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، وفيه: إثبات اليد لله عز وجل، وأنها يد حقيقية.
وفيه: أن اليهود أهل كتاب، عندهم علمٌ ببعض أحوال يوم القيامة والجنة والنار مما لم يصبه التحريف والتبديل.
[٢٧٩٣] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوْ تَابَعَنِي عَشَرَةٌ مِنْ الْيَهُودِ لَمْ يَبْقَ عَلَى ظَهْرِهَا يَهُودِيٌّ إِلَّا أَسْلَمَ».
[خ: ٣٩٤١]
قوله: «مِنْ الْيَهُودِ»، أي: عشرة من أحبارهم، وقيل غيرُ ذلك، والله أعلم.
وفي هذا الحديث: دليلٌ على خبث اليهود وبغضهم للإسلام وأهله؛ ولهذا لا يُسلِم منهم إلا القلة، بخلاف النصارى، وهذا مشاهَد في مكاتب الجاليات، ومصداق هذا قوله تعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾.
Jilid 8 · hlm. cetak 124
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.