التابع للتسبيح؛ كقولك: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي» (^١).
وفي السجود يكثر من الدعاء؛ ولهذا قال النبي ﷺ: «وَأَمَّا السُّجُودُ، فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ» والمعنى: حريٌّ أن يستجاب لكم.
وفيه: أنه عليه الصلاة والسلام يستشهد الله عليهم بأنه بلَّغ الرسالة وأدى الأمانة يقول: «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ» وقد قال هذا ﷺ في أعظم مجمع، يوم عرفة، يوم خطب الناس فقال: «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ»؟ (^٢) قالوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، فَرَفَعَ إِصْبَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَسْتَشْهِدُ اللهَ عَلَيْهِمْ، فشهد له الصحابة بالبلاغ، ونحن نشهد بأنه بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة عليه الصلاة والسلام، وجاهد في الله حق جهاده، فجزاه الله خير ما يجزي نبيًّا عن قومه، ورسولًا عن أمته عليه الصلاة والسلام، فقد بلغ وحذر وأنذر، ولم يترك خيرًا إلا دل الأمة عليه، ولم يترك شرًّا إلا حذر الأمة منه.
وفي حديث حجة الوداع من الفوائد: أن الله في العلو؛ لأنه ﷺ رفع إصبعه إلى السماء.
وفيه: أنه لا بأس بالإشارة إلى أن الله في العلو، خلافًا للجهمية والمعتزلة الذين ينكرون أن الله في العلو، ويقولون: أنتم تفعلون هذا لأنكم مشبهة، جعلتم الله متحيزًا محدودًا، وهذا من أبطل الباطل؛ فالله تعالى في العلو، وهو فوق، وعلمه في كل مكان سبحانه وتعالى.
_________
(^١) أخرجه البخاري (٧٩٤)، ومسلم (٤٨٤).
(^٢) أخرجه البخاري (١٧٣٩).
Jilid 2 · hlm. cetak 140
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.