في الحديث تحذير ووعيد لمن ترك صلاة الجماعة -بلا عذر- وصلى في بيته -ولو جماعة- لأنه يعد تاركًا لها، وكذلك من جاور المسجد وصلى بصلاة إمامه دون اتصال الصفوف؛ لم يصح ائتمامه، ولو صح لما لحقه الوعيد بالكفر والضلال والنفاق (^١).
الدليل الثاني: عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي بِصَلَاةِ الْإِمَامِ قَالَ: (إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا نَهَرٌ أَوْ طَرِيقٌ أَوْ جِدَارٌ فَلَا يَأْتَمُّ بِهِ) (^٢).
يظهر أن وجه الدلالة:
أخبر عمر - رضي الله عنه - ببطلان إئتمام من ائتم بإمام يسمعه وانفصلت بينهما الصفوف.
نوقش: هذا الخبر ليس بثابت (^٣).
الدليل الثالث: صَلَّى نِسوَةٌ مَعَ عائشةَ زَوجِ النَّبِيِّ - ﷺ - في حُجرَتِها فقالَت: لا تُصَلِّينَ بصَلاةِ الإمامِ فإِنَّكُنَّ دونَه في حِجابٍ (^٤).
وجه الدلالة من الحديثين:
دلت الأخبار على عدم صحة الائتمام خارج المسجد؛ ومع عموم حكمها، إلا أنه يستثنى منه حال اتصال الصفوف لقوة الحاجة إليه (^٥).
الدليل الرابع: المسجد محل الجماعة، وفيه مظنة القرب، ولا يصح الائتمام خارجه لعدم معنى
_________
(^١) انظر: إكمال المعلم (٢/ ٦٢٨)، الإفصاح (٢/ ١٢٥)، شرح ابن ماجة للسيوطي (١/ ٥٦)، مرقاة المفاتيح (٣/ ٨٤٢).
(^٢) رواه عبدالرزاق في مصنفه، كتاب الصلاة، باب الرجل يصلي وراء الإمام خارجًا من المسجد (٣/ ٨١) (٤٨٨٠)، قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (١٢/ ١٧٨): "إسناد ضعيف؛ فيه علل … الانقطاع بين نعيم بن أبي هند وعمر بن الخطاب؛ فإن أكثر حديثه عن التابعين، ولم يذكروا له رواية عن أحد من الصحابة غير أبيه، مات سنة (١١٠) ".
(^٣) انظر: شرح التلقين (١/ ٧٠٠).
(^٤) رواه البيهقي في سننه، كتاب الصلاة، باب المأموم يصلي خارج المسجد بصلاة الإمام في المسجد وبينهما حائل (٦/ ٥٢) (٥٣١١)، وبنحوه في معرفة السنن والآثار، كتاب الصلاة، الموضع الذي يجوز أن يصلي فيه الجمعة مع الإمام (٤/ ١٩١) (٥٨٤٩) قال ابن رجب في الفتح (٦/ ٣٠٠): "إسناده ضعيف".
(^٥) انظر: شرح الزركشي (٢/ ١٠٢).
Jilid 1 · hlm. cetak 302
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.