الفصل الأول طرق دفع توهم التعارض بين الآيات › المبحث الثاني: فيما يتعلق بالخصوص والعموم › المثال الثاني: نفي انتفاع الكفار بالإنذار › مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء
لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) الآيَة [الأنفال: ٣٨]. وكَقَولِه: (كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) [النساء: ٩٤] وكَقَولِه: (وَمِنْ هَؤْلَاء مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ) [العنكبوت: ٤٧] (^١).
قال القرطبي في آيَة "البقرة":
اخْتَلَف العُلَمَاء في تَأوِيل هَذه الآيَة؛ فَقِيل: هي عَامَّة ومَعْنَاها الْخُصُوص فِيمن حَقَّت عَليه كَلِمَة العَذَاب، وسَبق في عِلْم الله أنه يَمُوت على كُفْرِه، أرَاد الله تَعالى أن يُعْلَم أنَّ في النَّاس مَنْ هَذه حَاله دُون أن يُعَيِّن أحَدًا.
وقال ابن عباس والكلبي: نَزَلَتْ في رُؤسَاء اليَهُود، مِنهم حُيي بن أخطب وكَعب بن الأشْرف ونُظراؤهما.
وقال الربيع بن أنس: نَزَلَتْ فيمن قُتل يوم بَدْر مِنْ قادَة الأحْزاب، والأول أصَحّ، فإن مَنْ عَيَّنَ أحدًا فإنما مَثَّل بِمَنْ كُشِفَ الغَيب عَنْه بِمَوتِه على الكُفْر، وذلك دَاخِل في ضِمْن الآيَة (^٢).
١ - الآية عَامَّة ومَعناها الْخُصُوص فيمن حَقَّت عليه كَلِمة العَذَاب.
٢ - أنها نَزَلَتْ في قَوم مَخْصُوصِين، والعِبرة بِعموم اللفظ لا بِخصُوص السَّبَب.
٣ - رَجَّح القَول الأوَّل.
قال ابن جرير في آية "البقرة": اخْتَلَف أهْل التَّأوِيل فِيمَن عَنَى بِهَذِه الآيَة، وفِيمَن نَزَلَتْ.
_________
(^١) دفع إيهام الاضطراب، مرجع سابق (ص ٧).
(^٢) الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق (١/ ٢٣١).
Jilid 1 · hlm. cetak 101
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.