الفصل الثاني منهج الإمام القرطبي في دفع التعارض › المبحث الأول: الجمع بين الآيات بالإكثار من الأحاديث المرفوعة › المثال الرابع: الدين هو الإسلام › مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء
٢ - أشَار إلى أنَّ مَعْنَى الإسْلام في الآيَة الثَّانِية هو الْمَعْنَى الْخَاصّ، وهو مَا بَعَث الله به نَبِيَّه مُحَمَّدًا ﷺ، وذلك بإيْرَاد سبَبَ النُّزُول.
٣ - أنَّ الآيَة الثَّانِية نَاسِخَة لِما جَاء في قَبُول الأدْيان إلَّا لِمَنْ آمَن بالنبي ﷺ.
ابْتَدَأ ابنُ جرير تَفْسِير قَوله تَعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) بِبَيَان مَعْنَى الدِّين في هذا الْمَوْضِع، وأنّه الطَّاعة والذِّلَّة (^١).
قال: وكَذلك الإسْلام، وهو الانْقِيَاد بِالتَّذَلُّل والْخُشُوع، والفِعْل مِنه: أسْلَم، بِمَعْنَى دَخَل في السِّلْم، كَمَا يُقَال: أقْحَط القَوم إذا دَخَلُوا في القَحْط، وأرْبَعُوا إذا دَخَلُوا في الرَّبِيع، فَكذلك أسْلَمُوا إذا دَخَلُوا في السِّلْم، وهو الانْقِيَاد بِالْخُضُوع وتَرْك الْمُمَانَعة، فإذا كان ذلك كَذلك فَتَأوِيل قَوله: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) بِبَيَان مَعْنَى الدِّين في هذا الْمَوْضِع، وأنّه الطَّاعة لله - التي هي الطَّاعَة عِنْدَه - الطَّاعَة لَه، وإقْرَار الألْسُن والقُلُوب لَه بِالعُبُودِيَّة والذِّلَّة، وانْقِيَادها لَه بِالطَّاعَة فيما أمَرَ ونَهَى، وتَذَلُّلها لَه بِذلك مِنْ غَير اسْتِكْبَار عَليه، ولا انْحِرَاف عَنه، دُون إشْرَاك غَيره مِنْ خَلْقِه مَعَه في العُبُودِيَّة والأُلُوهِيَّة (^٢).
ثم روى ابن جرير بأسَانِيدِه مَنْ قَال بذلك.
وروى عن ابن جُريج قَوله: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ) [آل عمران: ٧٠] أن الدِّين عِند الله الإسْلام لَيس لله دِين غَيره (^٣).
_________
(^١) انظر: جامع البيان، مرجع سابق (٥/ ٢٨٠).
(^٢) المرجع السابق (٥/ ٢٨١).
(^٣) المرجع السابق (٥/ ٤٩٢).
Jilid 1 · hlm. cetak 291
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.