الفصل الثاني منهج الإمام القرطبي في دفع التعارض › المبحث الأول: الجمع بين الآيات بالإكثار من الأحاديث المرفوعة › المثال الخامس: الاقتراع على كفالة مريم
والثاني: يُطلَق ويُرَاد بِه الدِّين الْخَاتَم، الذي بَعَث الله به محمدًا ﷺ، وهو الذي نُسِخَتْ به الأدْيان والشَّرَائع السَّابِقَة، فلا يَقْبَل اللهُ غَيره بَعد بِعْثَة محمد ﷺ.
وأمَّا نَفْي التَّغَايُر بَيْن الإسْلَام والإيمان الذي ادَّعاه الرازي، فهو مُتَعَقّب بأنَّ التَّفْرِيق بَيْنَهما جَاء في نُصُوص الوَحْيَيْن، مِنْ ذلك قوله تعالى: (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) [الذاريات: ٣٥، ٣٦] وقَوله تعالى: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا) [الحجرات: ١٤]، ومِن السُّنّة:
حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وفيه: أنَّ رَسول الله ﷺ أعْطَى رَهْطًا وسَعْدٌ جَالِس، فَتَرَك رَسول الله ﷺ رَجُلًا هو أعْجُبُهم إليّ، فقلت: يا رسول الله مَالَكَ عن فلان؟ فوالله إني لأَرَاه مُؤمِنا. فقال: أوْ مُسْلِمًا؟ فَسَكَت قليلًا، ثم غَلَبني ما أعلم منه فَعُدْتُ لمقالتي، فقلت: مَالَكَ عن فلان؟ فَوالله إني لأَرَاه مُؤمِنا. فَقَال: أوْ مُسْلِمًا؟ .... الحديث (^١).
الاقْتِرَاع عَلى كَفَالَة مَرْيم:
قَوله تعالى: (وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا) [آل عمران: ٣٧]، مَع قَوله تَعالى: (وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ) [آل عمران: ٤٤].
_________
(^١) رواه البخاري (ح ٢٧)، ومسلم (ح ٢٣٧).
وقال البخاري في الصحيح (١/ ١٨): باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وكان على الاستسلام أو الخوف من القتل، لقوله تعالى: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا)، فإذا كان على الحقيقة فهو على قوله جل ذكر: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ).
ويُنظر في تفصيل هذه المسألة: كتاب الإيمان، ابن تيمية. وجَامِع العُلُوم والحِكَم، ابن رجب، شرح الحديث الثاني "حديث جبريل" (١/ ٣٠)، وزاد المهاجِر، ابن القيم (ص ٧١).
Jilid 1 · hlm. cetak 297
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.