الفصل الثاني منهج الإمام القرطبي في دفع التعارض › المبحث الثالث: الاحتكام إلى اللغة العربية وقواعدها لدفع التعارض المتوهم. › المثال الثاني: شهادة الرسل على أممهم › جمع القرطبي
الآيَة الأُولى أنَّ الرُّسُل يَنفُون عِلْمَهم بِمَا أجابَتْ به أُمَمُهم، وفي الآيَتين الثَّانية والثَّالثة يَشْهَدون على أُمَمِهم، ومِن لَوازِم الشَّهَادَة عِلْم الشَّاهِد بِمَا يشْهَد بِه. (وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا) [يوسف: ٨١].
كَما أنَّ الآيَة الأُولى يُفْهَم مِنها أنَّ الرُّسُل لا يَشْهَدُون يَوْم القِيَامَة على أُمَمِهم، وقد جَاء في آيَات أُخَر مَا يَدُلّ على أنّهُم يَشْهَدُون على أُمَمِهم (^١).
رَبَط القُرطبي بَيْن هذه: (يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) ومَا قَبْلَها بِجَامِع الزَّجْر في كُلّ مِنهما، فَقال: يُقال: مَا وَجْه اتِّصَال هَذه الآيَة بِمَا قَبْلَها؟
فالْجَواب: أنه اتِّصَال الزَّجْر عن الإظْهار خِلاف الإبْطان في وَصية أوْ غَيرها مِمَّا يُنْبِئ أن الْمُجَازِي عَليه عَالِم به.
وقِيل: التَّقْدِير: واتَّقُوا يَوْم يَجْمَع الله الرُّسُل، عن الزجاج.
وقيل: التَّقْدِير: اذْكُرُوا، أو احْذَرُوا يَوْم القِيَامَة حين يَجْمَع اللهُ الرُّسُل.
والْمَعْنى مُتَقَارِب، والْمُرَاد التَّهْدِيد والتَّخْوِيف.
(فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ) أي: مَا الذي أجَابَتْكُم به أُمَمُكم؟ ومَا الذي رَدّ عَليكم قَومُكم حِين دَعَوتُمُوهم إلى تَوحِيدِي؟ (قَالُوا) أي: فَيَقُولُون: (لَا عِلْمَ لَنَا).
_________
(^١) دفع إيهام الاضطراب، مرجع سابق (ص ٧٩).
Jilid 1 · hlm. cetak 411
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.