الفصل الأول طرق دفع توهم التعارض بين الآيات › المبحث الأول: من خلال النسخ › المثال الثاني: في عدة المتوفى عنها زوجها
الآيَة الأُولى، وهَذا إنَّمَا يَتَأتَّى عَلى قَول بَعْضِهم أنَّ الوِصَايَة (^١) في ابْتِدَاء الإسْلام إنَّمَا كَانَتْ نَدْبًا حَتَّى نُسِخَتْ، فأمَّا مَنْ يَقُول: إنَّهَا كَانَتْ وَاجِبَة - وهو الظَّاهِر مِنْ سِيَاق الآيَة - فَيَتَعَيَّن أن تَكُون مَنْسُوخَة بِآيَة الْمِيرَاث، كَمَا قَالَه أكْثَر الْمُفَسِّرِين والْمُعْتَبَرِين مِنْ الفُقَهَاء" (^٢).
٣ - مَا يَتَعَلَّق بِالأَقْرَبين غَير الوَارِثين، فَهو بَاقٍ عَلى النَّدْب مَع الْحَاجَة وكَثْرَة الْمَال، ومَا يَتَعَلَّق بالنَّفَقَة عَلى الوَالِدَين بَاقٍ عَلى الإيجاب إذَا لَم يَقْوَيا عَلى التَّكَسُّب والْمِلْك.
"وإنَّمَا ذُكِر في الآيَة مَنْ ذُكِر عَلى وَجْه التَّنْبِيه عليهم؛ لأنهم مِنْ أهَمّ مَنْ يُدْفَع إلَيه قال الزَّجَّاج مُحْتَجًّا لِمَالِك: قَال اللهُ عز وجل: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) [البقرة: ٢١٥]، وللرَّجُل - جَائزٌ بإجْمَاع العُلَمَاء - أن يُنْفِق في غَيْر هَذه الأصْنَاف إذا رَأى ذَلك (^٣).
في عِدَّة الْمُتَوفَّى عَنها زَوْجُها:
قَولُه تَعَالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) [البقرة: ٢٣٤] مع قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ) [البقرة: ٢٤٠].
_________
(^١) في اللسان (١٥/ ٣٩٤): والاسْم الوَصَاة، والوَصَايَة الوِصَايَة والوَصِيَّة أيضًا: مَا أوْصَيْت به.
(^٢) تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق (٢/ ١٦٨).
(^٣) الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق (٨/ ١٤) ونَقله الشنقيطي في "أضواء البيان" (٢/ ٦٥).
Jilid 1 · hlm. cetak 53
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.