الفصل الثالث عناية الإمام القرطبي بالجمع بين الآيات › المبحث الأول: إفادة القرطبي ممن سبقوه، وإفادته لمن أتوا بعده، وموافقة غيره له › المثال الأول: نفي الجناح عمن شرب الخمر إذا اتقى الله › جمع القرطبي
ومِن الأمْثِلَة في هذا الْمَوضع لَدى القرطبي مَا يلي:
نَفْي الْجُنَاح عَمَّن شَرِب الْخَمْر إذا اتَّقَى الله:
قَوله تَعالى: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [المائدة: ٩٣]، مَع قَوله تَعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [المائدة: ٩٠].
في الآيَة الأُولَى نَفْي الْحَرَج ورَفْع الْجُناح عمَّن طَعِم مَا طَعِم إذا اتَّقَى الله، وفي الآيَة الثَّانية إثْبَات الْحَرَج وكَون الْخَمْر مِنْ الرِّجْس، وتَعْلِيق الفَلاح على اجْتِنَاب الْمَذْكُورَات في الآيَة، مَع أنَّ رَفْع الْجُنَاح مُتَأخِّر في السِّياق عن آيَة تَحْرِيم الْخَمْر.
مع ما في الآية الأولى من تكرار الأمر بالتقوى.
قال القرطبي:
قَوله تعالى: (إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) فِيه أرْبَعَة (^١) أقْوَال:
_________
(^١) لم يذكر إلا ثلاثة أقوال، قال عبد الرزاق المهدي في حاشية الجامع لأحكام القرآن (٦/ ٢٧٦): لعل قول ابن جرير هو الرابع.
Jilid 1 · hlm. cetak 554
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.