ويدعى له بالوسيلة كما في الحديث الصحيح عنه ﷺ أنه قال: " إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا عليّ، فإنه من صلى عليّ مرة واحدة صلى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها درجة في الجنة لا ينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد الله. وأرجو أن أكون ذلك العبد فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له شفاعتي يوم القيامة".
واستشفاع العبد في الدنيا إنما هو فعل السبب لحصول شفاعته له يوم القيامة كما عد فيما جاء به قولا وعملا واعتقادًا ١، وإنما سئلت له الوسيلة مع تحققها تنويهًا بقدره، ورفعًا لذكره، ويعود ثواب ذلك إلينا. فهذا هو الدعاء المأثور، وهو فارق بين الدعاء الذي أحبه والذي نهى عنه، ولم يذكر أحد من الأئمة الأربعة ولا من غيرهم من أئمة السلف فيما نعلمه أن النبي ﷺ يُسأل بعد الموت الاستغفار ولا غيره.
قال الإمام مالك رحمه الله فيما ذكره إسماعيل بن إسحاق في المبسوط عنه، والقاضي عياض في الشفاء
_________
١ المفهوم من العبارة أن سبب حصول الشفاعة في الآخرة هو إتباع النبي ﷺ فيما جاء به من الأقوال والأفعال والعقائد، لا طلبها باللسان منه، فإن هذه بدعة غير مشروعة.
Jilid 1 · hlm. cetak 45
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.