الباب الثالث أثر السبر في الحديث سندا ومتنا › الفصل الثاني: أثر السبر في المتن › المبحث الخامس: أثر السبر في معرفة القلب في المتن
تقدَّمَ الكلامُ على تعريفِ القلبِ وأقسامِهِ سندًَا (^١)، ونتكلَّمُ هنَا على النَّوعِ الثَّاني منْ أنواعِ القلبِ بحسبِ موضعِهِ:
القلبُ في المتنَ: وهوَ أنْ تُوضعَ لفظةٌ أو جملةٌ موضعَ لفظةٍ أو جملةٍ منْ متنِ الحديثِ.
وقدْ ذكرَ اللَّكنويُّ «ت ١٣٠٤ هـ» طُرقَ الكشفِ عنِ القلبِ في المتنِ، فقالَ: «القَلْبُ قَدْ يَشْهَدُ لَهُ نَفْسُ عِبَارَةِ الرِّوَايَةِ، وَقَدْ لَا يَشْهَدُ لَهُ نَفْسُ المَتْنِ، بَلْ يُعْرَفُ ذَلِكَ لِمُخَالَفِتِهِ لِلْمُعْتَادِ وَالمَعْقُولِ وَالأَمْرِ الوَاقِعِيِّ المَنْقُولِ، وَمُخَالَفَتِهِ لِأَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ مِنَ الثِّقَاتِ الأَثْبَاتِ» (^٢).
وفي بيانِهِ ثلاثةُ طُرقٍ لمعرفتِهِ:
الأوَّلُ: دلالةُ السِّياقِ على أنَّ الحديثَ مقلوبٌ: كحديثِ أبي هُريرةَ -رضي الله عنه- قالَ: قالَ رسولُ اللهِ -ﷺ-: «إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكُ كَمَا يَبْرُكُ البَعِيرُ، وَلْيَضَعْ يَدَيهِ قَبْلَ رُكْبَتَيهِ» (^٣).
قالَ ابنُ القيِّمِ «ت ٧٥١ هـ»: «وَهُوَ مِمَّا انْقَلَبَ عَلَى بَعْضِ الرُّوَاةِ مَتْنُهُ وَأَصْلُهُ، وَلَعَلَّهُ: «وَلْيَضَعْ رُكْبَتَيهِ قَبْلَ يَدَيهِ»» (^٤).
_________
(^١) انظر ص ٢٥٢.
(^٢) ظفر الأماني في مختصر الجرجاني ص ٤٠٩.
(^٣) ورد بهذا اللفظ في سنن أبي داود «ر ٨٤٠»، والنسائي «ر ١٠٩١»، وغيرهم …
(^٤) زاد المعاد ١/ ٢٢٦.
Jilid 1 · hlm. cetak 460
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.