٣ - كتاب الجنائز
٣٠٠ (١٦١) - عن أبي هُريرة رضي الله عنه، قالَ: نعى النبيُّ - ﷺ - النَّجاشِيَّ (١) في اليومِ الذي ماتَ فيه، وخرجَ إلى المصلَّى، فصفَّ بهم، وكبّر أربعًا. متَّفَقٌ عَلَيْه (٢).
_________
(١) بفتح النون والجيم، وآخره ياء مشددة، وقيل مخففة، وهو لقب لكل من ملك الحبشة، قيل: كان اسمه "أصحمة"- على الصحيح- وقيل غير ذلك، ومعناه بالعربية "عطية".
وكان ملكًا عادلًا قبل إسلامه، أحسن إلى المسلمين الذين هاجروا إلى أرضه، ثم أسلم وآمن برسول الله - ﷺ -، ذكره البعض في الصحابة كابن منده، وذكره آخرون في التابعين؛ لأنه لم ير النبي - ﷺ -، وصلاة النبي - ﷺ - عليه كانت بالمدينة رضي الله عنه.
(٢) رواه البخاري (١٢٤٥)، ومسلم (٩٥١).
والنعي: خبر الموت والإعلام به.
قلت: وفي هذا الحديث أن النبي - ﷺ - نعى لهم النجاشي، وفي حديث آخر؛ أن النبي - ﷺ - كان ينهى عن النعي، وهو مخرج في "البلوغ" (٥٥٧) فيعلم من ذلك أن: "النعي على ضربين:
أحدهما: مجرد إعلام؛ لقصد ديني، كطلب كثرة الجماعة؛ تحصيلًا للدعاء للميت، وتتميمًا للعدد الذي وعد بقبول شفاعتهم له، كالأربعين والمئة مثلًا، أو لتشييعه وقضاء حقه في ذلك، وقد ثبت في معنى ذلك قوله - ﷺ -:"هلا آذنتموني به"، ونعيه عن أهل مؤتة؛ جعفرًا، وزيد بن حارثة، وعبد الله بن رواحة.
الثاني: فيه أمر محرم مثل نعي الجاهلية؛ المشتمل على ذكر مفاخر الميت، ومآثره، وإظهار التفجع عليه، وإعظام حال موته. فالأول مستحب، والثاني محرم، وعليه يحمل نهيه - ﷺ - عن النعي ... وهذا التفصيل هو الذي تقتضيه الأحاديث الصحيحة"، قاله ابن الملقن في "الإعلام" (٢/ ١٠٩ - ب/١١٠ - أ).
وزاد المصنفرحمه الله- في "الصغرى" حديثًا واحدًا، وهو:
١٦٢ - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه؛ أن النبيَّ - ﷺ - صلى على النجاشي.
فكُنت في الصف الثاني، أو الثالث. (رواه البخاري: ١٣١٧).
Jilid 1 · hlm. cetak 171
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.