المبحث الأول: التعريف بالسنة النبوية
أولًا: السنة في اللغة، هي: الطريقة، وهي السيرة حميدة كانت أو غير حميدة. ومن ذلك قول الرسول - ﷺ - "من سنّ سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سنّ سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة". (١) وسنة الله - تعالى - في خلقه: حكمه - سبحانه - في خلقه، وما عودهم عليه (٢) . وذلك كقولهم: سنة الله في خلقه أن يمهل العاصي لعلّه يتوب ويرجع.
ثانيًا: السنة في الاصطلاح: يختلف معنى السنة في الاصطلاح حسب تخصص المصطلحين وأهدافهم واهتماماتهم. فهناك المحدِّثون، وهناك الأصوليون، وهناك الفقهاء.
أما علماء الحديث أو المحدِّثون فإنما يبحثون في السنة عن رسول الله - ﷺ - الإمام الهادي، النبي الرسول، الذي أخبرنا ربنا - سبحانه وتعالى - أنه أسوتنا وقدوتنا، ومن ثم فقد نقلوا كل ما يتصل به - ﷺ - من أقوال وأفعال وتقريرات، سواء أثبت ذلك حكما شرعيًا أم لم يثبت. كما نقلوا عنه - عليه الصلاة والسلام - أخباره وشمائله وقصصه وصفاته خَلْقًا وخُلُقًا. وهذا ما التأمت عليه كتب الحديث، وأنتجته مجهودات المحدثين. ومن هنا فقد عرفوا السنة بأنها: "كل ما أثر عن النبي -
_________
(١) أخرجه مسلم، كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة وأنواعها ٧/١٠٢.
(٢) المعجم الوسيط ٤٥٦ وغيره من المعاجم.
Jilid 1 · hlm. cetak 4
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.