كتاب الكراهية › فصل [في الأكل والشرب]
ما كُرِهَ حرامٌ عند محمَّدِ - رضي الله عنه - ولم يلفظ به لعدم النصّ القاطع، وعندهما إلى الحرام أقرب.
الأكلُ فرضٌ إن دَفَعَ به هلاكَه، ومأجورٌ عليه إن مكَّنَهُ من صلاتِه قائمًا ومن صومِه، ومباحٌ إلى الشَّبع ليزيدَ قوَّته، وحرامٌ فوقَهُ إلا لقصدِ قوَّةِ صوم الغد، أو لئلا يستحيي ضيفه، وكُرِهَ لبنُ الأتان، وبولُ الإبل
[شرح الوقاية]
كتاب الكراهية
(ما كُرِهَ حرامٌ عند محمَّدِ - رضي الله عنه - ولم يلفظ به لعدم النصّ (^٢) القاطع) (^٣)، فنسبةُ المكروه إلى الحرامِ كنسبةِ الواجبِ إلى الفرض، (وعندهما إلى الحرام أقرب)، المكروه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه - ليس بحرام، لكنَّه إلى الحرامِ أقرب (^٤)، وهذا هو المكروه كراهةَ تحريم، وأمَّا المكروهُ كراهةَ تنْزيهٍ فإلى الحلِّ أقرب.
فصل [في الأكل والشرب]
(الأكلُ فرضٌ إن دَفَعَ به هلاكَه، ومأجورٌ عليه إن مكَّنَهُ من صلاتِه قائمًا ومن صومِه، ومباحٌ إلى الشَّبع ليزيدَ قوَّته، وحرامٌ فوقَهُ إلا لقصدِ قوَّةِ صوم الغد، أو لئلا يستحيي ضيفه، وكُرِهَ لبنُ الأتان، وبولُ الإبل)، أمَّا لبنُ الأتان: فحكمُهُ حُكْمُ لحمِه، وأمَّا بولُ الإبلِ فحرامٌ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - يَحِلُّ به التَّداوي لحديث العرنيين (^٥)، وعند محمَّد - رضي الله عنه - يَحِلُّ مطلقًا؛ لأنَّه لو كان حرامًا لا يَحِلُّ به التَّداوي، قال - ﷺ -:
وأجاب عنه صاحب «مجمع الأنهر» (٢: ٥٢٣): لكن الظاهر تحقق إزالة اليد المحقة بالإضجاع وشد الرجل للذبح فإنهما ليسا من أحكام الوديعة ولا من شان المودع، تأمل.
(^٢) زيادة من ب وج وم، وفي ج: نص.
(^٣) فإذا استعمل الكراهة في كتبه أراد به الحرام. ينظر: «درر الحكام» (١: ٣٠٩).
(^٤) لتعارض الأدلة فيه، وتغليب جانب الحرمة فيه فيلزمه تركه وتكلموا في المكروه، والصحيح ما قاله الشيخان كما في «جواهر الفتاوى». ينظر: «مجمع الأنهر» (٢: ٥٢٣).
(^٥) عن أنس - رضي الله عنه -: (إن ناسًا من عرينة قدموا على رسول الله - ﷺ - المدينة فاجتووها، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها ففعلوا فصحوا، ثم مالوا على الرعاة فقتلوهم وارتدوا عن الإسلام وساقوا ذود رسول الله - ﷺ - فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فبعث في إثرهم فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في الحرّة حتى ماتوا) في «صحيح البخاري» (٦: ٢٤٩٥)، و«صحيح مسلم» (٣: ١٢٩٦)، واللفظ له، وغيرهما.
Jilid 5 · hlm. cetak 93
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.