كتاب الخنثى › مسائل شتى
كتابةُ الأخرس وايماؤه بما يعرفُ به نكاحُه وطلاقُه وبيعُه وشراؤُه وقَوَدُه كالبيان، ولا يحدُّ، وقالوا في معتقلِ اللِّسان: إن امتدَّ ذلك، وعُلِمَ إشاراتُه فكذا، وإلاَّ فلا وفي غنمٍ مذبوحةٍ فيها ميْتة، وهي أقلُّ، تحرَّى وأكلَ في الاختيار
[شرح الوقاية]
مسائل شتى
(كتابةُ الأخرس وايماؤه بما يعرفُ به نكاحُه وطلاقُه وبيعُه وشراؤُه وقَوَدُه كالبيان)، أمَّا الكتابةُ فهي:
إمَّا غيرُ مستبينٍ: كالكتابةِ على الهواء، أو على الماء، فلا اعتبار لها.
وإمَّا مستبين غيرَ مرسوم، نحو: أن يكونَ على ورقِ شجر، أو على جدار، أو على كاغذٍ، لكن لا على رسم الكتب، بأن لا يكون مُعَنْونًا، فهو كالكناية، لا بُدَّ من النِّيَّة، أو القرينة: كالإشهاد مثلًا.
وإمِّا مستبينٌ مرسومٌ: بأن يكون على كاغذ، ويكونَ معنونًا نحو من فلان إلى فلان، فهذا مثل البيان سواءٌ من الغائب، أو من الحاضر.
(ولا يحدُّ): أي إذا أقرَّ بما يوجبُ الحدَّ بطريقِ الإشارة، أو قذفَ بطريقِ الإشارة، (وقالوا في معتقلِ اللِّسان: إن امتدَّ ذلك، وعُلِمَ إشاراتُه فكذا، وإلاَّ فلا)، المعتقلُ اللَّسان: هو الذي عرضَ له احتباس اللِّسان حتَّى لا يقدرَ على الكلام، فعند الشَّافِعِيِّ (^١) - رضي الله عنه - حُكْمُهُ حكمُ الأخرس، وعند أصحابِنا - رضي الله عنهم - إن إمتدَّ ذلك وعُلِمَ إشاراتُه كان حكمُهُ حكمَ الأخرس، وإلا فلا، وقُدِّرَ الإمتدادُ بسنة، وقيل: بأن يبقى إلى زمان الموت، قيل: وعليه الفتوى.
(وفي غنمٍ مذبوحةٍ فيها ميْتة، وهي أقلُّ، تحرَّى وأكلَ في الاختيار)، إنِّما قال: في الاختيار؛ لأنَّه يَحِلُّ أكلُ الميتةِ في حالِ الاضطرار، وقال الشَّافِعِيُّ - رضي الله عنه -: لا يباحُ التَّناول؛ لأنَّ التَّحرِّي دليلٌ ضروريٌّ، ولا ضرورةَ هنا. قلنا: التَّحرِّي يصارُ إليه لدفعِ الحرج، وأسواقُ المسلمينِ لا تخلو عن المسروقِ، والمغصوبِ، والمُحَرَّمِ، ومع ذلك يباحُ التَّناول اعتمادًا على الغالب، (والله أعلم بالصواب) (^٢).
تمَّ وبفضل الله عمَّ
_________
(^١) ينظر: «الأم» (٥: ٢٦٢)، و«الغرر البهية» (٤: ٤٨)، و«تحفة المحتاج» (٧: ٩١)، وغيرها.
(^٢) زيادة من أو ص وق وم.
Jilid 5 · hlm. cetak 220
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.