ولا بقذفِ مَن وَطِئ حرامًا لعينِه، كواطءٍ في غيرِ ملكٍ من كلِّ وجه، ومن وجهٍ كأمةٍ مشتركة، أو وطءِ مملوكةٍ حَرُمَتْ أبدًا: كالأمةِ التي هي أختُهُ رضاعًا. ولا بقذفِ مَن زَنَت في كفرِها، ومكاتَبٍ ماتَ عن وفاء، وحدَّ بقذفٍ مَن وَطِئ حرامًا لغيرِه كوطء عرسِه حائضًا، أو وطء مملوكةٍ حَرُمَت مؤقَّتةً: كأمةٍ مجوسيَّة، أو مكاتبة، كمجوسيٍّ نكحَ أُمَّه، فأسلم، ومستأمنٌ قذفَ مسلمًا هنا، وكفى حدٌّ لجنايات إن اتَّحد جنسُها، فإن اختلفَ لا
[شرح الوقاية]
(ولا بقذفِ مَن وَطِئ حرامًا لعينِه، كواطءٍ في غيرِ ملكٍ من كلِّ وجه، ومن وجهٍ كأمةٍ مشتركة، أو وطءِ مملوكةٍ حَرُمَتْ أبدًا: كالأمةِ التي هي أختُهُ رضاعًا (^١).
ولا بقذفِ مَن زَنَت في كفرِها، ومكاتَبٍ ماتَ عن وفاء): أي لا حدَّ بقذفِ مكاتَبٍ ماتَ وتركَ مالًا يفي ببدلِ الكتابة؛ لأنَّ الحدَّ إنِّما يجبُ بقذفِ الحرّ، وفي حريَّةِ هذا المكاتَبِ اختلافُ الصَّحابة (^٢) - رضي الله عنهم -.
(وحدَّ بقذفٍ مَن وَطِئ حرامًا لغيرِه كوطء عرسِه حائضًا، أو وطء مملوكةٍ حَرُمَت مؤقَّتةً: كأمةٍ مجوسيَّة، أو مكاتبة)؛ فإن حرمةَ الأُولَى مؤقتةٌ إلى زمانِ الإسلام، والثَّانية إلى زمانِ العجز.
وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - وطء المكاتبةِ يسقطُ الإحصان.
(كمجوسيٍّ نكحَ أُمَّه، فأسلم، ومستأمنٌ قذفَ مسلمًا هنا (^٣)): أي حدُّ بقذفِ مجوسيِّ كذا، وهذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - خلافًا لهما، فإنَّ عنده لنكاحِ المحارمِ حكمُ الصِّحَّةِ فيما بينهم خلافًا لهما.
وقوله: ومستأمنٌ؛ بالرَّفعِ عطفٌ على الضَّميرِ المستترِ في: حدّ.
(وكفى حدٌّ لجنايات إن اتَّحد جنسُها، فإن اختلفَ لا): هذا عندنا.
_________
(^١) لفوات العفة وهي شرط الإحصان، ولأن القاذف صادق؛ لأن الزنا هو الوطء المحرم لعينه، وإن كان محرما لغيره يحد؛ لأنه ليس بزنا، فالوطء في غير الملك من كل وجه أو من وجه حرام لعينه، وكذا الوطء في الملك، والحرمة مؤبدة. ينظر: «الهداية» (٢: ١١٤).
(^٢) قال بعضهم: مات حرًا، وهو مذهب علي وابن مسعود - رضي الله عنهم -، وقال بعضهم: مات عبدًا، وهو مذهب زيد بن ثابت. ينظر: «البناية» (٥: ٥١٠).
(^٣) أي في دار الإسلام؛ لأن فيه حق العبد، وقد التزم ايفاء حقوق العباد. ينظر: «درر الحكام» (٢: ٧٤).
Jilid 3 · hlm. cetak 216
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.