كتاب الجهاد › باب استيلاء الكفار
إذا سبى بعضُهم بعضًا وأخذوا مالهم، أو بعيرًا ندَّ إليهم، أو غلبوا على مالِنا وأحرزوه بدارِهم ملكوه، لا حرَّنا، ومدبِّرنا، ومكاتَبنا، وعبدَنا آبقًا وإن أخذوه
[شرح الوقاية]
فإنَّ السَّلبَ عنده للقاتلِ إن كان من أهلِ أن يسهمَ له، وقد قتلَه مقبلًا؛ لقولِهِ - ﷺ -: «مَن قتلَ قتيلًا فله سلبه» (^١).
ونحن نحملُ هذا على التَّنفيل لا على وضعِ الشَّريعة.
باب استيلاء الكفار
(إذا سبى بعضُهم (^٢) بعضًا وأخذوا مالهم، أو بعيرًا ندَّ إليهم، أو غلبوا على مالِنا وأحرزوه بدارِهم ملكوه): هذا عندنا.
وأمَّا عند الشَّافِعِيِّ (^٣) - رضي الله عنه -: لا يملكُ الكفارُ مالنا بالاستيلاء، لما ذُكِرَ في أصول الفقه (^٤): إن النَّهي عن الأفعالِ الحسيَّةِ يوجبُ القبحَ لعينِه، والقبحُ لعينهِ لا يفيدُ حكمًا شرعيًا، وهو الملك.
قلنا: إنَّما يملكون؛ لاستيلائهم على مالٍ غيرِ معصوم في زعمِهم، وليس لنا ولايةُ الالتزام، فسقطَ النَّهي في حقِّ الدُّنيا، إذ العصمةُ إنِّما كانت ثابتةً ما دامَ محرزًا بدارِنا؛ لتيقُّنِ التَّمكُّن من الانتفاع، فإذا زالَ الإحرازُ سقطَ العصمة.
(لا حرَّنا، ومدبِّرنا، ومكاتَبنا، وعبدَنا آبقًا وإن أخذوه)، إنِّما قال: وإن أخذوه؛ لأنَّ الخلافَ فيما أخذوه وقهروه وقيَّدوه ففي هذه الصُّورةِ لا يملكونَه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - خلافًا لهما، لكن إن لم يأخذوه قهرًا لا يملكونَه اتِّفاقًا.
_________
(^١) في «صحيح البخاري» (٣: ١١٤٤)، و«صحيح مسلم» (٣: ١٣٧١)، وغيرهما.
(^٢) أي إذا سبى بعض أهل الحرب بعضًا.
(^٣) ينظر: «المحلي» (٤: ٢٣٩)، و«تحفة المحتاج» (٩: ٣٠٦)، وغيرهما.
(^٤) ينظر: «أصول الشاشي» (ص ١٦٥)، و«قواطع الأدلة» (ص ١٤٣)، و«البحر المحيط» (٣: ٣٨٣)، و«أصول السرخسي» (١: ٨٦)، و«الحسامي» مع «حاشيته لمحمد إبراهيم» (ص ٢٩)، و«المغني» (ص ٧٨) و«تسهيل الوصول» (ص ٦٠)، و«الوسيط» (ص ٢١٨)، «مسلم الثبوت» (١: ٢٣٥)، و«النظامي» (ص ٤٧)، وغيرها.
Jilid 3 · hlm. cetak 250
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.