كتاب البيع › باب السلم
صحَّ فيما يُعْلَمُ قدرُهُ وصفتُهُ: كالمكيلِ، والموزونِ مُثمَّنًا، والمذروع كالثَّوبِ مُبيَّنًا طولُهُ وعرضُهُ ورقعتُهُ، والمعدودُ مُتقاربًا: كالجوزِ، والبيضِ، والفلسِ، واللَّبَنِ، والآجرِ بملبن معيّنٍ. فصحَّ في السَّمكِ المليحِ، والطري في حينه فقط
[شرح الوقاية]
الأولى لا تصحُّ الدَّعوى للتناقضِ، وفي الصُّورةِ الثَّانيةِ: التَّناقضُ لا يمنعُ صحَّةَ الإقرار فللمشتري أن يساعدَ البائعَ في ذلك، فيتحقَّقُ الاتفاقُ بينهما.
باب السلم
السَّلَمُ: بيعٌ الشيء على أن يكون دينًا على البائعِ بالشَّرائطِ المعتبرةِ شرعًا، فالمبيعُ يسمَّى مُسَلَّمًا فيه، والثَّمَنُ رأسُ المالِ، والبائعُ مُسَلَّمًَا إليه، والمشتري ربُّ السَّلَم.
(صحَّ فيما يُعْلَمُ قدرُهُ وصفتُهُ: كالمكيلِ، والموزونِ مُثمَّنًا): إنَّما قال: مثمَّنًا احترازًا عن الموزون الذي يكونُ ثمنًا: كالدَّراهمِ والدَّنانيرِ فإنَّهما أثمان فلا يجوز فيهما السَلَّم (^١)، (والمذروع كالثَّوبِ مُبيَّنًا طولُهُ وعرضُهُ ورقعتُهُ): أي غلظتُه وسخافتُه. (والمعدودُ مُتقاربًا: كالجوزِ، والبيضِ، والفلسِ، واللَّبَنِ، والآجرِ بملبن معيّنٍ.
فصحَّ في السَّمكِ المليحِ): أي القديدُ (^٢) بالملحِ، يقال: سمكٌ مَليحٌ ومَمْلُوحٌ، ولا يقال: مالحٌ إلاَّ في لغةٍ رديئةٍ (^٣)، (والطري في حينه فقط) (^٤): أي السَّلَمُ في السَّمكِ
_________
(^١) لأنَّ المُسَلَّم فيه لا بدَّ له أن يكون مبيعًا متعيِّنًا بالتعيُّن، والدراهمُ والدنانيرُ ليست كذلك، ولو أسلمَ في الثمنِ يكون السلمُ باطلًا عند عيسى بن أبان - رضي الله عنه -، وبيعًا صحيحًا بثمنٍ مؤجَّلٍ عند أبي بكرٍ الأعمش - رضي الله عنه - حملًا لكلامِهما على الصحَّةِ بقدرِ الإمكان، وقول ابن أبانَ - رضي الله عنه - أصحّ؛ لأنَّ المعقودَ عليه هو المُسَلَّم فيه، وإنّما يصحَّحُ العقدُ في محلٍّ أوجب فيه، وصحَّحهُ في «الهداية» (٣: ٧١) و«كمال الدراية» (ق ٤٢٠)، وغيرها، ورجَّحَ في «الفتحِ» (٦: ٢٠٦) قولَ أبي بكرٍ الأعمش - رضي الله عنه -، وهذا الخلافُ فيما إذا أسلمَ غيرَ شيءٍ من النقدين في أحدهما، وأمَّا إذا أسلمَ أحدهما في الآخر، فإنّه لا يجوزُ بالإجماع؛ لأنَّ النقدَ بانفرادِهِ يحرّمُ النَّسأ. ينظر: «البحر» (٦: ١٦٩)،
(^٢) قدَّد اللحم: قطعه طولًا وملَّحه وجفَّفه في الهواء والشمس. ينظر: «المعجم الوسيط» (ص ٧١٨).
(^٣) لكنّه لغة لا تنكر وإن كان قليلة: أي لم يجئ على فِعْلِه، وهو لغة أهل الحجاز. ينظر: «المصباح» (٥٧٨).
(^٤) يعني أن يكونَ السَلَمُ مع شروطِهِ في حينه كيلا ينقطعَ بعد العقدِ والحلول، وإن كان في بلدٍ لا ينقطعُ جازً مطلقًا. فأمَّا المليح فإنّه يدَّخرُ ويباعُ في الأسواقِ فلا ينقطعُ حتى لو كان ينطقعُ في بعضِ الأحيانِ لا يجوز. ينظر: «رد المحتار» (٤: ٢٠٤)
Jilid 4 · hlm. cetak 65
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.